تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
وإن كان جالسا فلينم ، فإن لم يزل ذلك فليتوضأ بالماء البارد وليغتسل ، فإن النار لا يطفئها إلا الماء ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم إذا غضب أحدكم فليتوضأ وليغتسل فإن الغضب من النار ، وفي رواية أن الغضب من الشيطان وأن الشيطان خلق من النار ، وإنما يطفئ النار الماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ، وقال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا غضبت فاسكت ، وقال أبو سعيد الخدري : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خده بالأرض ، وكان هذا إشارة إلى السجود وهو تمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع وهو التراب ليستشعر به النفس الذل وتزايل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب . وأما العلاج الثاني فهو خاص بذي الرحم حيث قال : وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه أي الغاضب من ذي رحمه " إذا مست " على بناء المجهول أي بمثلها ويحتمل المعلوم أي مثلها ، وما في رواية المجالس المتقدم ذكره أظهر ويظهر منها أنه سقط من رواية الكتاب بعض الفقرات متنا وسندا فتفطن ، إذ هي عين هذه الرواية والظاهر أن سكنت على بناء المعلوم المجرد ، ويحتمل المجهول من بناء التفعيل . وقيل : ضمير فليدن راجع إلى ذي الرحم وضمير منه إلى الرجل وهو بعيد هنا وإن كان له شواهد من بعض الأخبار ، منها ما رواه الصدوق ( ره ) في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام بإسناده عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : لما دخلت على الرشيد سلمت عليه فرد على السلام ثم قال : يا موسى بن جعفر خليفتين يجبي إليهما الخراج ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تبوأ بإثمي وإثمك وتقبل الباطل من أعدائنا علينا فقد علمت أنه قد كذب علينا منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم