مَنْ أُرِيدَ بِه رَسُولُ اللَّه ص
شرح
تعالى : « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ » ( 1 ) ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا ، فعلى هذا يجوز القيام والتعظيم بانحناء وشبهه ، وربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض والتقاطع أو إهانة المؤمن وقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام إلى فاطمة عليها السلام وإلى جعفر رضي الله عنه لما قدم من الحبشة وقال للأنصار : قوموا إلى سيدكم ونقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه .
فإن قلت : قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ؟ ونقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره أن يقام له فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك ، فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه ؟
قلت : تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه ، سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا وعلوا على الناس ، فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة ، أما من يريده لدفع الإهانة عنه والنقيصة له فلا حرج عليه ، لأن دفع الضرر عن النفس واجب ، وأما كراهته صلى الله عليه وآله وسلم فتواضع لله عز وجل وتخفيف على أصحابه ، وكذا ينبغي للمؤمن أن لا يحب ذلك وأن يؤاخذ نفسه بمحبة تركه إذا مالت إليه ، ولأن الصحابة كانوا يقومون كما في الحديث ويبعد عدم علمه صلى الله عليه وآله وسلم بهم مع أن فعلهم يدل على تسويغ ذلك ، وأما المصافحة فثابتة من السنة وكذا تقبيل موضع السجود وتقبيل اليد ، فقد ورد أيضا في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما وكان أقربهما إلى الله سبحانه أكثرهما بشرا لصاحبه ، وفي
هامش
( 1 ) سورة الحج : 30 .