تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
والْجَنَاحُ والأَهْلُ والْمَالُ فَإِذَا كُنْتَ مِنْ أَخِيكَ عَلَى حَدِّ الثِّقَةِ فَابْذُلْ لَه مَالَكَ وبَدَنَكَ وصَافِ مَنْ صَافَاه وعَادِ مَنْ عَادَاه واكْتُمْ سِرَّه وعَيْبَه وأَظْهِرْ مِنْه الْحَسَنَ
شرح
تكف الأذى عن البدن ، وقال : جناح الطائر بمنزلة اليد للإنسان ، وفي القاموس : الجناح اليد والعضد والإبط والجانب ونفس الشيء ، والكنف والناحية ، انتهى . وأكثر المعاني مناسبة ، والعضد أظهر والحمل كما سبق ، أي هم بمنزلة عضدك في إعانتك فراعهم كما تراعى عضدك ، وكذا الأهل والمال ، ويمكن أن يكون المراد بكونهم مالا أنهم أسباب لحصول المال عند الحاجة إليه " فإذا كنت من أخيك " أي بالنسبة إليه كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى " على حد الثقة " أي على مرتبة الثقة والاعتماد ، أو على أول حد من حدودها ، والثقة في الأخوة والديانة والاتصاف بصفات المؤمنين وكون باطنه موافقا لظاهرة " فابذل له مالك وبدنك " بذل المال هو أن يعطيه من ماله عند حاجته إليه سأل أم لم يسأل وبذل البدن هو أن يسعى في حاجته ويخدمه ويدفع الأذى عنه قولا وفعلا ، وهما متفرعان على كونهم الكف والجناح والأهل والمال . " وصاف من صافاه " أي أخلص الود لمن أخلص له الود ، قال في المصباح : صفا خلص من الكدر ، وأصفيته الود إذا خلصته ، وفي القاموس : صافاه صدقه الإخاء كأصفاه " وعاد من عاداه " أي في الدين أو الأعم إذا كان الأخ محقا وإنما أطلق لأن المؤمن الكامل لا يكون إلا محقا . ويؤيد هاتين الفقرتين ما روي عنه عليه السلام في النهج أنه قال : أصدقاؤك ثلاثة وأعداؤك ثلاثة : فأصدقاؤك صديقك وصديق صديقك ، وعدو عدوك ، وأعداؤك عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك . " واكتم سره " أي ما أمرك بإخفائه أو تعلم أن إظهاره يضره " وعيبه " أي إن كان له عيب نادرا أو ما يعيبه الناس عليه ولم يكن قبيحا واقعا كالفقر