بَابُ مَا أَخَذَه اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْحَقُه فِيمَا ابْتُلِيَ بِه
1 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا تُصَدَّقَ مَقَالَتُه ولَا يَنْتَصِفَ مِنْ عَدُوِّه ومَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفِي نَفْسَه إِلَّا بِفَضِيحَتِهَا لأَنَّ كُلَّ
شرح
باب ما أخذه الله على المؤمن من الصبر
أي ما يلحقه من الغم والهم " فيما ابتلي به " من الأمور الأربعة المذكورة في الأخبار ، أو على ما يلحقه من معاشرة الخلق ، وقيل : أي فيما كلف به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأمثال ذلك ، والأول أظهر .
الحديث الأول : صحيح .
" على أن لا تصدق " أي على الصبر على أن لا تصدق مقالته في دولة الباطل أو أهل الباطل مطلقا ، والانتصاف الانتقام ، وفي القاموس : انتصف منه استوفى حقه منه كاملا حتى صار كل على النصف سواء كاستنصف منه " يشفي نفسه " يقال :
شفاه يشفيه من باب ضرب فاشتفى هو ، وهو من الشفاء بمعنى البرء من الأمراض النفسانية ، والمكاره القلبية ، كما يستعمل في شفاء الجسم من الأمراض البدنية ، وكون شفاء نفسه من غيظ العدو موجبا لفضيحتها ظاهر لأن الانتقام من العدو مع عدم القدرة عليه يوجب الفضيحة والمذلة ، ومزيد الإهانة ، والضمير
في بفضيحتها راجع إلى النفس " لأن كل مؤمن ملجم " يعني إذا أراد المؤمن أن يشفي غيظه بالانتقام من عدوه افتضح ، وذلك لأنه ليس بمطلق العنان خليع العذار ، يقول ما يشاء ويفعل ما يريد ، إذ هو مأمور بالتقية والكتمان والخوف من العصيان ، والخشية من الرحمن ، ولأن زمام أمره بيد الله سبحانه لأنه فوض أمره إليه ،