تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
تُصِيبُه أَهْوَالُ الدُّنْيَا ولَا أَهْوَالُ الآخِرَةِ وذَلِكَ مِمَّنْ يَشْفَعُ ولَا يُشْفَعُ لَه ومُؤْمِنٌ كَخَامَةِ الزَّرْعِ تَعْوَجُّ أَحْيَاناً وتَقُومُ أَحْيَاناً فَذَلِكَ مِمَّنْ تُصِيبُه أَهْوَالُ الدُّنْيَا وأَهْوَالُ
شرح
مِنَ الْمُتَّقِينَ » ( 1 ) إلى آخر الخبر ( 2 ) . فالشروط والعهود هي التوبة والإيمان والأعمال الصالحة والاهتداء بالأئمة عليهم السلام . " فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة " قيل : المراد بأهوال الدنيا القحط والطاعون وأمثالهما في الحياة وما يراه عند الموت من سكراته وأهواله ، وأهوال الآخرة ما بعد الموت إلى دخول الجنة ، وقيل : المراد بأهوال الدنيا الهموم من فوات نعيمها ، لأن الدنيا ونعيمها لم تخطر بباله فكيف الهموم من فواتها ، والمراد أعم منها ومن عقوباتها ومكارهها ومصائبها لأنها عنده نعمة مرغوبة لا أهوال مكروهة أو لأنها لا تصيبه لأجل المعصية فلا ينافي إصابتها لرفع الدرجة ، ولا يخفى بعد تلك الوجوه . والأظهر عندي أن المراد بأهوال الدنيا ارتكاب الذنوب والمعاصي ، لأنها عنده من أعظم المصائب والأهوال بقرينة ما سيأتي في الشق المقابل له ، ويحتمل أن يكون إطلاق الأهوال عليها على مجاز المشاكلة " وذلك ممن يشفع " على بناء المجهول أي أنه لا يحتاج إلى الشفاعة لأنه من المقربين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وإنما الشفاعة لأهل المعاصي " كخامة الزرع " قال في النهاية : فيه مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح ، هي الطاقة الغضة اللينة من الزرع ، وألفها منقلبة عن واو ، انتهى ، وأشار إلى وجه الشبه بقوله : يعوج أحيانا ، والمراد باعوجاجه ميلة إلى الباطل وهو متاع الدنيا والشهوات النفسانية ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 27 . ( 2 ) راجع المجلد الثاني من هذه الطبعة ص 305 .