تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ وَلِيِّه فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ .
شرح
العذر عن المتعذر وترك المؤاخذة بالإساءة ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل جبرئيل عن ذلك فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك . « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ » يعني بالمعروف وهو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع ولم يكن منكرا ولا قبيحا عند العقلاء ، وقيل : بكل خصلة حميدة « وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » معناه وأعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم والإياس من قبولهم ولا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك ، فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر ، ولا يقال هذه الآية منسوخة بآية القتال ، لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يجب قتله بدليل . وأقول : روى الصدوق قدس سره في العيون هذا الخبر عن هذا الراوي ، و « أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » موجود فيه ، وزاد في آخره أيضا قال الله عز وجل وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ ، وكأنه سقط من النساخ والآية هكذا : « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » والأكثر على أن نصب الصابرين على المدح ، وقال البيضاوي عن الأزهري : البأساء في الأموال كالفقر ، والضراء في الأنفس كالمرض ، وحين البأس وقت مجاهدة العدو ، ويدل الخبر على أن هذه الآية نزلت في الأئمة عليهم السلام فهم الصادقون الذين أمر الله بالكون معهم ، حيث قال : « وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » .