تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وَلِيِّه فَأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ رَبِّه فَكِتْمَانُ سِرِّه قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) * ( 1 ) وأَمَّا السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّه فَمُدَارَاةُ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَمَرَ نَبِيَّه ص بِمُدَارَاةِ النَّاسِ فَقَالَ * ( خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) * ( 2 )
شرح
« عالِمُ الْغَيْبِ » قال الطبرسي ( ره ) : أي هو عالم الغيب يعلم متى تكون القيامة « فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » أي لا يطلع على الغيب أحدا من عباده ، ثم استثنى فقال : « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » يعني الرسل فإنه يستدل على نبوتهم بأن يخبروا بالغيب ليكون آية معجزة لهم ، ومعناه إلا من ارتضاه واختاره للنبوة والرسالة فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه على حسب ما يراه من المصلحة ، انتهى . وقد مر عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان والله محمد ممن ارتضاه ، وفي الخرائج عن الرضا عليه السلام في قوله تعالى : « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » قال : فرسول الله عند الله مرتضى ، ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه ، فعلمنا ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وفي تفسير علي بن إبراهيم « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » يعني عليا المرتضى من الرسول وهو منه . ثم اعلم أن الاستشهاد بالآية الكريمة يدل على أن المراد بكتمان السر الكتمان من غير أهله ، وعمن لا يكتمه . « خُذِ الْعَفْوَ » قال في المجمع : أي خذ يا محمد ما عفا من أموال الناس أي ما فضل من النفقة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ الفضل من أموالهم ليس فيها شيء موقت ثم نزلت آية الزكاة ، فصار منسوخا بها ، وقيل : معناه خذ العفو من أخلاق الناس ، واقبل الميسور منها ، ومعناه أنه أمره بالتساهل وترك الاستقصاء في القضاء والاقتضاء ، وهذا يكون في الحقوق الواجبة لله وللناس وفي غيرها ، وقيل : هو العفو في قبول
هامش
( 1 ) سورة الجن : 25 - 26 . ( 2 ) سورة الأعراف : 199 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 283 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي