تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا وإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ومِنَ الْمَوْتِ لَا يَجْزَعُونَ وفِي الْقُبُورِ
شرح
بين الناس من اتصف بتلك الصفات ؟ " قال في أطراف الأرض " لأنهم يهربون من المخالفين تقية أو يستوحشون من الناس ، لاستيلاء حب الدنيا والجهل عليهم حذرا من أن يصيروا مثلهم ، وما قيل : إن في بمعنى عند كما قيل في قوله تعالى : « فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ » ( 1 ) والأطراف جمع طريف بمعنى النفيس ، والمراد بهم العلماء فلا يخفى بعده . " أولئك الخفيض عيشهم " أي هم خفيفوا المؤنة يكتفون من الدنيا بأقلها فلا يتعبون في تحصيلها وترك الملاذ أسهل من ارتكاب المشاق ، في القاموس : الخفض الدعة وعيش خافض والسير اللين ، وغض الصوت وأرض خافضة السقيا سهلة السقي ، وخفض القول يا فلان : لينه والأمر هونه ، وفي النعماني : الخشن عيشهم . " المنتقلة ديارهم " لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض أو يختارون الغربة لطلب العلم " إن شهدوا لم يعرفوا " لعدم شهرتهم وخمول ذكرهم بين الناس ، وقيل : لاختيارهم الغربة لطلب العلم " وإن غابوا لم يفتقدوا " أي لم يطلبوا لاستنكاف الناس عن صحبتهم وعدم اعتنائهم بشأنهم وقيل : لغربتهم بينهم كما مر ، وفي القاموس : افتقده وتفقده طلبه عند غيبته ومات غير فقيد ولا حميد ، وغير مفقود غير مكترث لفقدانه . " ومن الموت لا يجزعون " لأن أولياء الله يحبون الموت ويتمنونه وقيل : " من " للتعليل والظرف متعلق بالنفي لا المنفي ، والتقديم للحصر أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا وأهلها وما يصيبه منهم من المكاره إنما هو لعلمهم بالموت والانتقام منهم بعده ، ولا يخفى بعده " وفي القبور يتزاورون " أي إنهم لشدة التقية وتفرقهم قلما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض وإنما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم و
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 38 .