تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
أسفلكم ، إلى آخر ما مر . وأقول : قد مر في هذا الباب أيضا عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام ويل لطغاة العرب من أمر اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال : نفر يسير قلت : والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير ؟ قال : لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير . وذكر عليه السلام أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالأعمال والأخلاق الشنيعة في الدنيا والآخرة " أحدهما " التمييز بين الثابت الراسخ وغيره ، في المصباح يقال : مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته وفصلته من غيره والتثقيل مبالغة وذلك يكون في المشتبهات نحو : « لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » ( 1 ) وفي المختلطات نحو « وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » ( 2 ) وتمييز الشيء انفصاله عن غيره . وثانيها : التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونوا أمثالهم كما قال تعالى : « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ » ( 3 ) . وثالثها : التمحيص وهو الابتلاء والاختبار والتخليص ، يقال : محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه . ورابعها : السنون وهي الجدب والقحط ، قال الله تعالى : « وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ » ( 4 ) والواحد السنة وهي محذوفة اللام ، وفيها لغتان إحداهما جعل اللام هاء والأصل سنهة وتجمع على سنهات مثل سجدة وسجدات وتصغر على سنيهة ، وأرض سنهاء أصابتها السنة ، وهي الجدب ، والثانية جعلها واوا والأصل
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 37 . ( 2 ) سورة يس : 59 . ( 3 ) سورة محمد : 38 . ( 4 ) سورة الأعراف : 130 .