تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تُفْنِيهِمْ وطَاعُونٌ يَقْتُلُهُمْ واخْتِلَافٌ يُبَدِّدُهُمْ - شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَهِرُّ هَرِيرَ الْكَلْبِ ولَا يَطْمَعُ طَمَعَ الْغُرَابِ ولَا يَسْأَلُ عَدُوَّنَا وإِنْ مَاتَ جُوعاً - قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيْنَ أَطْلُبُ هَؤُلَاءِ قَالَ فِي أَطْرَافِ الأَرْضِ أُولَئِكَ الْخَفِيضُ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ
شرح
سنوة وتجمع على سنوات مثل شهوة وشهوات ، وتصغر على سنية وأرض سنواء أصابتها السنة ، وتجمع في اللغتين كجمع المذكر السالم أيضا فيقال : سنون وسنين ، وتحذف النون للإضافة ، وفي لغة تثبت الياء في الأحوال كلها ، وتجعل النون حرف إعراب تنون في التنكير ، ولا تحذف مع الإضافة كأنها من أصول الكلمة وعلى هذه اللغة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف ، كل ذلك ذكرها في المصباح . وخامسها : الطاعون ، وهو الموت من الوباء . وسادسها : اختلاف يبددهم أي اختلاف بالتدابر والتقاطع والتنازع يبددهم ويفرقهم تفريقا شديدا يقول : بددت الشيء بدا من باب قتل إذا فرقته ، والتثقيل مبالغة وتكثير ، وقيل : تأتي عليهم سنون ، إلى هنا دعاء عليهم ، ولا يخفى بعده . " لا يهر هرير الكلب " أي لا يجزع عند المصائب أو لا يصول على الناس بغير سبب كالكلب ، قال في القاموس : هر الكلب إليه يهر أي بكسر الهاء هريرا وهو صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد ، وقد هرة البرد صوته كأهره وهر يهر بالفتح ساء خلقه . " ولا يطمع طمع الغراب " وطمعه معروف يضرب به المثل فإنه يذهب فراسخ كثيرة لطلب طعمته " وإن مات جوعا " كأنه على المبالغة أو محمول على إمكان سؤال غير العدو وإلا فالظاهر أن السؤال مطلقا عند ظن الموت من الجوع واجب ، وقيل : المراد به السؤال من غير عوض وأما معه كالاقتراض فالظاهر أنه جائز . وأقول : في النعماني : ولا يسأل الناس بكفه " فأين أطلب هؤلاء " أي لا أجد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 270 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي