تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
26 - عَنْه عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ رَفَعَه قَالَ خَطَبَ النَّاسَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ص فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَخٍ لِي كَانَ مِنْ أَعْظَمِ
شرح
الأكابر : إنما كان الفكر أفضل لأنه عمل القلب وهو من أفضل الجوارح فعمله أشرف من عملها ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » ( 1 ) فجعل الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب ، والمقصود أشرف من الوسيلة ، وخامسها الذكر والمراد به الذكر اللساني وقد اختاروا له كلمة التوحيد لاختصاصها بمزايا ليس هذا محل ذكرها ، وسادسها نظر الاعتبار كما قال سبحانه : « فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ » ( 2 ) وسابعها النطق بالحكمة والمراد بهما ما تضمن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى من العلوم والمعارف ، أما ما تضمن صلاح الحال في الدنيا فقط فليس من الحكمة في شيء ، وثامنها وصول بركتهم إلى الناس ، وتاسعها وعاشرها الخوف والرجاء ، وهذه الصفات العشر إذا اعتبرتها وجدتها أمهات صفات السائرين إلى الله تعالى يسر الله لنا الاتصاف بها بمنه وكرمه . الحديث السادس والعشرون : مرسل . وقد روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام هكذا ، وقال عليه السلام : كان لي فيما مضى أخ في الله ، وقال ابن أبي الحديد : قد اختلف الناس في المعنى بهذا الكلام ومن هذا الأخ المشار إليه ؟ فقال قوم : هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستبعده قوم لقوله عليه السلام : وكان ضعيفا مستضعفا فإنه لا يقال في صفاته صلى الله عليه وآله وسلم مثل هذه الكلمة وإن أمكن تأويلها على لين كلامه وسجاحة أخلاقه إلا أنها غير لائقة به عليه السلام . وقال قوم : هو أبو ذر الغفاري واستبعده قوم لقوله عليه السلام : فإن جاء الجد فهو ليث غاد وصل واد ( 3 ) فإن أبا ذر لم يكن من المعروفين بالشجاعة والبسالة ، وقال
هامش
( 1 ) سورة طه : 14 . ( 2 ) سورة الحشر : 2 . ( 3 ) هذا من كلامه عليه السلام في نهج البلاغة وغير مذكور في هذه الرواية فلا تغفل ، وسيأتي شرحه في كلام الشارح ( ره ) .