حَرَّمَ اللَّه والْمُؤْمِنُ حَرَامٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَظْلِمَه أَوْ يَخْذُلَه أَوْ يَغْتَابَه أَوْ يَدْفَعَه دَفْعَةً
شرح
كالمنافقين الغاصبين لحقوق أئمة الدين فإنه لا فضل لهم ولا يعدون من المهاجرين ، فمن هجر الكفر والسيئات والجهل والضلال مشاركون معهم في الفضل والكمال .
ويحتمل أن يكون المراد أن المهاجرين بالمعاني المذكورة إنما يستحقون هذا الاسم إذا هجروا السيئات على سياق سائر الفقرات .
قال في النهاية : الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل ، وقد هجره هجرا وهجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية ، يقال منه هاجر مهاجرة ، والهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » ( 1 ) فكان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه ، وينقطع بنفسه إلى مهاجرة ، فلما فتحت مكة صارت دار الإسلام كالمدينة وانقطعت ، والهجرة الثانية : من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر ، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، فهذا وجه الجمع بين الحديثين ، وفيه : هاجروا ولا تهجروا أي أخلصوا الهجرة لله ولا تتشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم ، انتهى .
وقال الراغب : المهاجرة في الأصل مصارمة الغير ومتاركته ، وفي قوله : « وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا » ( 2 ) وأمثاله فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان ، كما هاجر من مكة إلى المدينة ، وقيل : يقتضي ذلك ترك الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا ، وقوله : « إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي » ( 3 ) أي تارك لقومي وذاهب إليه ، وكذا المجاهدة تقتضي مع مجاهدة العدي مجاهدة النفس ، كما روي في الخبر : رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وهو مجاهدة النفس .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 111 .
( 2 ) سورة البقرة : 218 .
( 3 ) سورة العنكبوت : 26 .