تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
عليه السلام قَالَ شِيعَتُنَا هُمُ الشَّاحِبُونَ الذَّابِلُونَ النَّاحِلُونَ الَّذِينَ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اسْتَقْبَلُوه بِحُزْنٍ 8 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ شِيعَتُنَا أَهْلُ الْهُدَى وأَهْلُ التُّقَى وأَهْلُ
شرح
" شيعتنا الشاحبون " وفي نادر من النسخ السائحون بالمهملتين بينهما مثناة تحتانية ، قيل : أي الملازمون للمساجد والسيح أيضا الذهاب في الأرض للعبادة ، وقال في النهاية : الشاحب المتغير اللون والجسم لعارض ، من مرض أو سفر ونحوهما وقال : ذبلت بشرته أي قل ماء جلده ، وذهبت نضارته ، وفي الصحاح : ذبل الفرس ضمر ، وقال : النحول : الهزال ، وجمل ناحل مهزول ، وقال : جن عليه الليل يجن جنونا ويقال أيضا : جنه الليل وأجنة الليل بمعنى . وأقول : تعريف الخبر باللام للحصر ، والحاصل أنه ليس شيعتنا إلا الذين تغيرت ألوانهم من كثرة العبادة والسهر ، وذبلت أجسادهم من كثرة الرياضة ، أو شفاههم من الصوم ، وهزلت أبدانهم مما ذكر ، الذين إذا سترهم الليل استقبلوه بحزن أو اشتغلوا بالعبادة فيه مع الحزن للتفكر في أمر الآخرة وأهوالها الحديث الثامن : مرسل . " أهل الهدي " أي الهداية إلى الدين المبين وهو مقدم على كل شيء ، ثم أردفه بالتقوى وهو ترك المنهيات ، ثم بالخير وهو فعل الطاعات ، ثم بالإيمان أي الكامل فإنه متوقف عليهما ، وأما الفتح والظفر فالمراد به إما الفتح والظفر على المخالفين بالحجج والبراهين أو على الأعادي الظاهرة إن أمروا بالجهاد فإنهم أهل اليقين والشجاعة ، أو على الأعادي الباطنة بغلبة جنود العقل على عساكر الجهل ، والجنود الشيطانية بالمجاهدات النفسانية كما مر في كتاب العقل ، أو المراد أنهم أهل لفتح أبواب العنايات الربانية والإفاضات الرحمانية ، وأهل