قَائِمُونَ اللَّيْلَ لَا يُؤْذُونَ جَاراً ولَا يَتَأَذَّى بِهِمْ جَارٌ - الَّذِينَ مَشْيُهُمْ عَلَى الأَرْضِ هَوْنٌ وخُطَاهُمْ إِلَى بُيُوتِ الأَرَامِلِ وعَلَى أَثَرِ الْجَنَائِزِ جَعَلَنَا اللَّه وإِيَّاكُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَ
شرح
كالرهبان ، وفسر الرهبانية في قوله تعالى : « وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » ( 1 ) : بصلاة الليل ، قال الراغب الترهب : التعبد وهو استعمال الرهبة والرهبانية غلو في تحمل التعبد من فرط الرهبة قال تعالى : « وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » والرهبان يكون واحدا وجمعا " أسد بالنهار " أي شجعان في الجهاد كالأسد ، في الصحاح : الأسد جمعه أسود وأسد مقصور منه وأسد مخفف .
" قائمون الليل " الفرق بينه وبين رهبان بالليل ، أن الرهبان إشارة إلى التضرع والرهبة أو التخلي والترهب ، وقيام الليل للصلاة لا يستلزم شيئا من ذلك ، " ولا يتأذى بهم جار " الفرق بينه وبين ما سبق أن المراد بالجار في الأول من آمنه ، وفي الثاني جار الدار أو في الأول جار الدار ، وفي الثاني من يجاوره في المجلس ، أو في الأول الإيذاء بلا واسطة ، وفي الثاني تأذيه بسبب خدمه وأعوانه ، فالجار في الموضعين جار الدار .
" مشيهم على الأرض هون " إشارة إلى قوله سبحانه : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً » ( 2 ) قال البيضاوي : أي هيّنين أو مشيا هينا مصدر وصف به ، والمعنى : إنهم يمشون بسكينة وتواضع " إلى بيوت الأرامل " للصدقة عليهن وإعانتهن " وعلى أثر الجنائز " كان فيه إشعارا باستحباب المشي خلف الجنازة .
ثم اعلم أن الموعود عشرون خصلة ، والمذكور منها تسع عشرة ، وكان واحدة منها سقطت من الرواة أو النساخ ، إلا أن يقال : المطهرون أطمارهم مشتملة
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 27 .
( 2 ) سورة الفرقان : 63 .