وصَبْرٌ فِي شِدَّةٍ وفِي الْهَزَاهِزِ وَقُورٌ وفِي الْمَكَارِه صَبُورٌ وفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ ولَا يَغْتَابُ ولَا يَتَكَبَّرُ ولَا يَقْطَعُ الرَّحِمَ ولَيْسَ بِوَاهِنٍ ولَا فَظٌّ ولَا غَلِيظٍ ولَا يَسْبِقُه بَصَرُه ولَا يَفْضَحُه بَطْنُه ولَا يَغْلِبُه فَرْجُه ولَا يَحْسُدُ النَّاسَ يُعَيَّرُ ولَا يُعِيِّرُ
شرح
الصَّلاةِ » ( 1 ) وروي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنه قال : كانوا أصحاب تجارة ، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر وقيل : المراد ذكر الله في إشغاله ، وهو بعيد .
" وفي الهزاهز وقور " عطف على قوله : له قوة في دين ، " وليس بواهن " أي في أمور الدين " ولا فظ ولا غليظ " الفظ : الخشن الخلق في القول والفعل ، والغلظة غلظة القلب ، كما قال تعالى : « وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » ( 2 ) في القاموس : الفظ الغليظ الجانب ، السيء الخلق ، القاسي ، الخشن الكلام ، انتهى .
والمعنى إن قوته الغضبية قائمة على حد الاعتدال ، خرجت عن الوهن المتضمن للتفريط ، والفظاظة الموجبة للإفراط " ولا يسبقه بصره " أي يملك بصره ولا ينظر إلى شيء إلا بعد علمه بأنه يحل له النظر إليه ولا يضره في الدنيا والآخرة " ولا يفضحه بطنه " بأن يرتكب بسبب شهوات البطن ما يفضحه في الدنيا والآخرة كالسرقة والظلم ، وقيل : بأن يحضر طعاما بغير طلب .
" ولا يغلبه " أي لا يغلب عقله شهوة
فرجه فيوقعه في الزنا واللواطة وأشباههما من المحرمات والشبهات " يعير " بفتح الياء المشددة " ولا يعير " بكسر الياء أي يعيره الناس بسبب عدم التعارف وأمثاله وهو لا يعير أحدا ، وفي بعض النسخ
لا يحسد الناس بعز أي بسبب عزة ولا يقتر ولا يسرف ولعله أصوب ، وفي الخصال ولا يحسد الناس ولا يقتر ولا يبذر " ولا يسرف " بل يقتصد ، والعناء بالفتح والمد النصب والمشقة .
هامش
( 1 ) سورة النور : 37 .
( 2 ) سورة آل عمران : 159 .