تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فِي نَصِيحَةٍ وانْتِهَاءٌ فِي شَهْوَةٍ ووَرَعٌ فِي رَغْبَةٍ وحِرْصٌ فِي جِهَادٍ وصَلَاةٌ فِي شُغُلٍ
شرح
في حال الفقر ولا يظهر الفقر لتضمنه الشكاية من الله ، أو يظهر الغنى لذلك ، كما قال الجوهري : التجمل : تكلف الجميل ، وقد يقرأ بالحاء المهملة أي تحمل وصبر في الفقر " في قدرة " أي على الانتقام " في نصيحة " أي مع نصيحة لله أو لأئمة المسلمين أو للمؤمنين أو الأعم من الجميع ونصيحة الله : إخلاص العمل له ، كما ورد في الخبر ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم . وقال في النهاية فيه : إن الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابة ولأئمة المسلمين وعامتهم ، النصيحة : كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وأصل النصح في اللغة : الخلوص ومعنى نصيحة الله : صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته ، والنصيحة لكتاب الله : هو التصديق به والعمل بما فيه ، ونصيحة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم : التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه ، ونصيحة الأئمة : أن يطيعهم في الحق ، ونصيحة عامة المسلمين : إرشادهم إلى مصالحهم ، انتهى . " وانتهاء في شهوة " أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات ، في الصحاح : نهيته عن كذا فانتهى عنه وتناهى أي كف " وورع في رغبة " أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها فإن الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات ، وقيل : في رغبة عنها وعدم الميل إليها وهو بعيد " وحرص في جهاد " الجهاد بالكسر والمجاهدة : القتال مع العدو ويطلق على مجاهدة النفس أيضا وهو الجهاد الأكبر أي حرص في القتال أو في العبادة مع مجاهدة النفس ، و " في " بمعنى " على " على الأول ، وفي بعض النسخ في اجتهاد . " وصلاة في شغل " أي مع شغل القلب بها ، أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه : « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ