إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ الْمُؤْمِنُ لَه قُوَّةٌ فِي دِينٍ وحَزْمٌ فِي لِينٍ وإِيمَانٌ فِي يَقِينٍ
شرح
" المؤمن له قوة في دين " اعلم أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو ، وفي بعضها مستقر وهو تفنن حسن ، وإن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها ، ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو ، و " في " للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب والقوة في الدين أن لا يتطرق إلى الإيمان الشكوك والشبهات ، وإلى الأعمال الوساوس والخطرات ، أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى ولا فتور للوم وغيره ، قال الله تعالى : « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » ( 1 ) .
" وحزم في لين " أي مع لين فالظرف مستقر بأن يكون صفة أو حالا ، ويحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم ، لكنه بعيد ، وقال بعض الأفاضل : أي له ضبط وتيقظ في أموره المدينية والدنيوية ممزوجا بلين الطبع وعدم الفظاظة والخشونة مع معامليه ، وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق ، وقد تكون عن تواضع وقد تكون عن مهانة وضعف نفس ، والأول هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الأمور ومصالح النفس ، والثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث ، وبيان الظرفية في ثلاثة أوجه :
الأول : أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف فتكون لفظة " في " استعارة تبعية .
والثاني : تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم واللين ومصاحبته أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف ومصاحبتهما ، فيكون الكلام استعارة تمثيلية ، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في ، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة ، وما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية ، فلا
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 54 .