مِنْ نَفْسِه إِنْ بُغِيَ عَلَيْه صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّه الَّذِي يَنْتَصِرُ لَه بُعْدُه مِمَّنْ تَبَاعَدَ مِنْه بُغْضٌ ونَزَاهَةٌ ودُنُوُّه مِمَّنْ دَنَا مِنْه لِينٌ ورَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُه تَكَبُّراً ولَا عَظَمَةً ولَا دُنُوُّه خَدِيعَةً ولَا خِلَابَةً بَلْ يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَه مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَه مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ
قَالَ فَصَاحَ هَمَّامٌ صَيْحَةً ثُمَّ وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْه فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
شرح
راحة لأن المداومة على الطاعات والرياضات تصير النفس سليمة حليمة غير مائلة إلى المعارضات " الذي ينتصر له " أي ينتقم له .
" بعده ممن تباعد منه بغض ونزاهة " أي إنما يبعد عن الكفار والفساق للبغض في الله تعالى " والنزاهة " والبعد عن أعمالهم وأفعالهم ، والنزاهة بالفتح التباعد عن كل قذر ومكروه ، وفي النهج : بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، والزهد خلاف الرغبة ، وكثيرا ما يستعمل في عدم الرغبة في الدنيا " ودنوة ممن دنا منه " من المؤمنين " لين ورحمة " أي ملاينة وملاطفة وترحم ، وفي القاموس : خلبه كنصره خلبا وخلابا وخلابة بكسرهما : خدعه " ولا عظمة " أي تجبرا وعد النفس عظيما ، وقيل : المراد بها العظمة الواقعية " بل يقتدى " أي في هذا البعد والدنو ، وفي النهج : ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوة بمكر وخديعة .
أقول : هذه الصفات قد يتداخل بعضها في بعض ولكن تورد بعبارة أخرى ، أو تذكر مفردة ثم تذكر ثانيا مركبة مع غيرها ، وهذا النوع من التكرار في الخطب والمواعظ مطلوب لمزيد التذكار " ثم وقع مغشيا عليه " كان المراد به أنه مات من غشيته ، إذ في النهج والمجالس " فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها " ويقال :
صعق كسمع أي غشي عليه من صوت شديد سمعه أو غيره ، وربما مات منه " وكانت نفسه فيها " أي مات بها ، ويحتمل أن يراد بالصعقة الصحة كما هو الغالب في مثل هذا المقام ، ويراد بكون نفسه فيها خروج روحه مع خروجها .