لِرَبِّه بِطَاعَتِه رَاضٍ عَنْه فِي كُلِّ حَالاتِه نِيَّتُه خَالِصَةٌ أَعْمَالُه لَيْسَ فِيهَا غِشٌّ ولَا خَدِيعَةٌ نَظَرُه عِبْرَةٌ سُكُوتُه فِكْرَةٌ وكَلَامُه حِكْمَةٌ مُنَاصِحاً مُتَبَاذِلاً مُتَوَاخِياً نَاصِحٌ فِي السِّرِّ والْعَلَانِيَةِ لَا يَهْجُرُ أَخَاه ولَا يَغْتَابُه ولَا يَمْكُرُ بِه ولَا يَأْسَفُ عَلَى مَا فَاتَه ولَا يَحْزَنُ عَلَى مَا أَصَابَه ولَا يَرْجُو مَا لَا يَجُوزُ لَه الرَّجَاءُ ولَا يَفْشَلُ فِي
شرح
وأقول : يحتمل أن يكون المراد مسلكه وطريقته التواضع وفي النهج : ملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع ، " بطاعته " أي بأن يطيعه ، أو بسبب طاعته في كل حالاته أي من الشدة والرخاء والنعمة والبلاء " خالصة " أي لله سبحانه ليس فيها غش لله أو للخلق ، أو الأعم .
في القاموس : غشه لم يمحضه النصح ، أو أظهر له خلاف ما أضمر ، والغش بالكسر الاسم منه " نظره " إلى المخلوقات " عبرة " واستدلال علي وجود الخالق ، وعلمه ، وقدرته ، ولطفه ، وحكمته ، وإلى الدنيا عبرة بفنائها وانقضائها " وسكوته فكرة " أي تفكر في عظمة الله وقدرته ، وفناء الدنيا ، وعواقب أموره ، والحمل في تلك الفقرات للمبالغة في السببية فإن النظر سبب للعبرة ، والسكوت سبب للفكرة " مناصحا " نصبه وأختيه على الحال مما أضيف إليه المبتدأ على القول بجوازه ، وقيل : نصبها على الاختصاص ، أي ينصح أخاه ويقبل منه النصح " متباذلا " أي يبذل أخاه من المال والعلم ويقبل منه " متواخيا " أي يؤاخي مع خلص المؤمنين لله وفي الله ، ناصحا في السر والعلانية ، أي ينصح في السر إن اقتضته المصلحة ، وفي العلانية إن اقتضته الحكمة ، أو المراد بالسر القلب ، وبالعلانية اللسان ، إشارة إلى أن نصحه غير مشوب بالخدعة " لا يهجر أخاه " الهجر : ضد الوصل أي لا يترك صحبته " ولا يأسف علي ما فاته " أي من النعم .
في القاموس : الأسف محركة : أشد الحزن أسف كفرح وعليه : غضب ، " ولا يحزن على ما أصابه " أي من البلاء " ولا يرجو ما لا يجوز له الرجاء " كان يرجو