غَيْظَه صَافِياً خُلُقُه آمِناً مِنْه جَارُه ضَعِيفاً كِبْرُه قَانِعاً بِالَّذِي قُدِّرَ لَه مَتِيناً صَبْرُه مُحْكَماً أَمْرُه كَثِيراً ذِكْرُه يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ ويَصْمُتُ لِيَسْلَمَ ويَسْأَلُ لِيَفْهَمَ ويَتَّجِرُ لِيَغْنَمَ لَا يُنْصِتُ لِلْخَبَرِ لِيَفْجُرَ بِه ولَا يَتَكَلَّمُ لِيَتَجَبَّرَ بِه عَلَى مَنْ سِوَاه نَفْسُه مِنْه فِي عَنَاءٍ والنَّاسُ مِنْه فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَه لآِخِرَتِه فَأَرَاحَ النَّاسَ
شرح
لأحد ولا يكلف أحدا " حزينا لذنبه " في النهج : حريزا دينه ، " ميتة شهوته " أي هو عفيف النفس " صافيا خلقه " عن الغلظ والخشونة " محكما أمره " أي أمر دينه " ليسلم " أي من آفات اللسان " ويتجر ليغنم " أي ليحصل الغنيمة والربح ، لا للفخر والحرص على جمع الأموال والذخيرة ، أو المراد بالغنيمة الفوائد الأخروية أي يتجر لينفق ما يحصل له في سبيل الله ، فتحصل له الغنائم الأخروية ، كذا أفاده الوالد رحمه الله ، أو المراد بالتجارة أيضا التجارة الأخروية كما قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 1 ) .
" لا ينصت للخبر ليفخر به " ( 2 ) أي لا يسكت مستمعا لقول الخير لينقله في مجلس آخر فيفخر به ، في القاموس : نصت ينصت ، وأنصت وانتصت : سكت ، وأنصته وله سكت له واستمع لحديثه ، وأنصته وأنصته : أسكته وفي بعض النسخ : لا ينصب للخير ليفجر به : أي لا يقبل المنصب الشرعي ليفجر به ، ويحكم بالفجور ، ويرتشي ويقضي بالباطل ، " ولا يتكلم " أي بالخير .
" نفسه منه في عناء " لرياضتها في الطاعات " والناس منه في راحة " وفسر هذا بقوله : أتعب نفسه لآخرته " فأراح الناس من نفسه " لأن شغله بأمر نفسه يشغله عن التعرض لغيره ، وربما يفرق بين الفقرات ، بأن المراد بالفقرتين الأوليين أن نفسه الأمارة منه في عناء وتعب لمنعها عن هواها وزجرها عن مشتهاها فصار الناس منه في
هامش
( 1 ) سورة الصف : 10 - 11 .
( 2 ) وفي المتن « ليفجر به » .