تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مَغْمُومٌ بِفِكْرِه مَسْرُورٌ بِفَقْرِه سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ رَصِينُ الْوَفَاءِ قَلِيلُ
شرح
وما هم به في نفسه ، والهمة بالكسر ويفتح : ما هم به من أمر ليفعل " كثير الصمت " أي عما لا يعنيه " وقور " أي ذو وقار ورزانة ، لا يستعجل في الأمور ولا يبادر في الغضب ، ولا تجره الشهوات إلى ما لا ينبغي فعله ، وفي القاموس : الوقار كسحاب الرزانة ورجل وقار ووقور ووقر كندس " ذكور " كثير الذكر لله ، ولما ينفعه في الآخرة " صبور " عند البلاء " شكور " عند الرخاء " مغموم بفكره " أي بسبب فكره في أمور الآخرة " مسرور بفقره " لعلمه بقلة خطره ويسر الحساب في الآخرة وقلة تكاليف الله فيه . " سهل الخليقة " أي ليس في طبعه خشونة وغلظة ، وقيل : أي سريع الانقياد للحق ، وفي القاموس : الخليقة الطبيعة ، قال الله تعالى : « وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » ( 1 ) . " لين العريكة " هي قريبة من الفقرة السابقة مؤكدة لها ، في القاموس : العريكة كسفينة : النفس ورجل لين العريكة سلس الخلق منكسر النخوة ، وقال الجوهري : العريكة : الطبيعة ، وفلان لين العريكة إذا كان سلسا ويقال : لأنت عريكته إذا انكسرت نخوته ، وفي النهاية في صفته صلى الله عليه وآله وسلم : أصدق الناس لهجة وألينهم عريكة ، العريكة : الطبيعة ، يقال : فلان لين العريكة إذا كان سلسا مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور . " رصين الوفاء " بالراء والصاد المهملتين ، وما في بعض نسخ الكافي بالضاد المعجمة تصحيف ، أي محكم الوفاء بعهود الله وعهود الخلق ، في القاموس : رصنه : أكمله وأرصنه : أحكمه ، وقد رصن ككرم ، وكأمير المحكم الثابت والحفي بحاجة صاحبه " قليل الأذى " إنما ذكر القلة ولم ينف الأذى رأسا ، لأن الإيذاء
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 159 .