تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
النَّبِيُّ ص عِنْدَهَا يَا عَمَّارُ إِنْ عَادُوا فَعُدْ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عُذْرَكَ
شرح
مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 1 ) وقوله عز وجل : « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » ( 2 ) فيحمل النهي في كلامه عليه السلام على أن التحريم في البراءة أشد وإن كان الحكم في كل من السب والبراءة التحريم ، ويرد عليه أن النهي عن البراءة في كلامه عليه السلام في حال الإكراه ، وقد صرح هذا القائل بجواز كل من السب والتبري على وجه التقية وأنه يجوز للمكلف أن لا يفعلهما وإن قتل إذا قصد بذلك إعزاز الدين إلا أن يحمل النهي على التنزيه ، ويقول بالكراهة في إظهار البراءة ويجعل الصبر على القتل مستحبا بخلاف السب إلا أنه لم يصرح بهذا الفرق ، ولم أطلع عليه في كلام غيره ، ويمكن أن يقال : بكراهة الأمرين وشدتها في الثاني ويحمل الأمر بالسب في كلامه عليه السلام على الجواز ولو على وجه الكراهة ، ويظهر من الشهيد قدس سره التخيير في التبري بين الفعل والترك وفي كل كلمة كفر حيث قال في قواعده : إن التقية تبيح كل شيء حتى إظهار كلمة الكفر ولو تركها حينئذ أثم إلا في هذا المقام ومقام التبري من أهل البيت عليهم السلام فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إما مباح أو مستحب خصوصا إذا كان ممن يقتدى به ، انتهى . ولا يظهر من كلامه الفرق بل لا يبعد شمول كلمة الكفر للسب وإن قابلها بالتبري وما ذكره مناف لبعض الروايات كما عرفت ، وقد ذكر أبو الصلاح قدس سره في الكافي فصلا طويلا نذكر منه موضع الحاجة ، قال : فأما ما يقع به الإكراه فالخوف على النفس متى فعل الحسن واجتنب القبيح لحصول الإجماع بكون ذلك إكراها مؤثرا وعدم دليل بما دونه من ضروب الخوف ، ثم قال ( ره ) : فإذا حصل شرط
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة البراءة : 1 - 3 .