تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بِالإِيمَانِ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِيه : * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( 1 ) فَقَالَ لَه
شرح
وأجيب بأن المراد بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لأنه عليه السلام ولد لثلاثين عاما مضت من عام الفيل ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل لأربعين مضت منها . وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنه عليه السلام مكث قبل الرسالة سنين عشرا يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يخاطبه أحد ، وكان ذلك إرهاصا لرسالته فحكم تلك السنين العشر أيام رسالته ، فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته كان مولودا في أيام كأيام النبوة وليس بمولود في الجاهلية ففارقت حاله حال من يدعى له الفضل من الصحابة ، ويقصد بالتبري منه عليه السلام توليهم . وروي أن السنة التي ولد عليه السلام فيها كان يسمع الهتاف من الأحجار والأشجار وابتدأ فيها بالتبتل والانقطاع والعزلة في جبل حراء ، فلم يزل كذلك حتى كوشف بالرسالة وأنزل عليه الوحي ، وقال لأهله ليلة ولادته وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الإلهية التي لم يشاهدها قبلها : لقد ولد لنا الليلة مولود يفتح الله به علينا أبوابا من النعمة والرحمة . وقيل : المراد الولادة على الفطرة التي لم يتغير ولم يتبدل بفساد العقائد باتباع الآباء ومتابعة الشبهات وإضلال المضلين ، وذلك أمر لا يعم كل مولود وإن كانت الولادة على الفطرة بمعنى الاستعداد للمعارف لو لم يمنع مانع من الأمور المذكورة مشتركة بين الجميع . وقيل : يمكن أن يراد بالفطرة الخلقة التي لم يطرء عليها مخالفة أمر الله ونهيه وهي العصمة ، أي لم أخرج عن اتباع أمر الله مذ ولدت ، وأما السبق إلى الهجرة فقيل : إنه عليه السلام لم يسبق على جميع الصحابة وقد بات على فراشه صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة ومكث أياما لرد الودائع التي كانت عنده صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 106 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 175 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي