شرح
وأجيب : بأن المراد بالهجرة الجنس وأول هجرة هاجرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خروجه إلى بني عامر بن صعصعة لما مات أبو طالب عليه السلام ، وأوحى إليه : أن اخرج فقد مات ناصرك ، وكانت مدة تلك الغيبة عشرة أيام ولم يصحبه في تلك الهجرة إلا علي عليه السلام وحده .
ثم هاجر إلى شيبان وكان معه هو عليه السلام وأبو بكر وقد كان تخلفه عليه السلام في الهجرة إلى المدينة أسبق إلى الرتبة من السبق إليها كما لا يخفى على من له أدنى فطنة ، وأما السبق إلى الإيمان فمن خصائصه عليه السلام عندنا وعند كثير من مشاهير العامة وقد أشبعنا الكلام في ذلك في الكتاب الكبير ، وينافيه أيضا ما رواه الكشي بإسناده عن حجر بن عدي قال : قال لي علي عليه السلام : كيف تصنع أنت إذا ضربت وأمرت بلعني ؟ قال : قلت له : كيف أصنع ؟ قال العني ولا تبرأ مني فإني على دين الله ، وهذا يدل على أن اللعن في حكم السب ، ويؤيد خبر الكتاب ما رواه صاحب كتاب الغارات بإسناده عن الباقر قال : خطب علي عليه السلام على منبر الكوفة فقال : سيعرض عليكم سبي فسبوني وإن عرض عليكم البراءة مني فإني على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقل فلا تبرؤا مني ، وروي أيضا عن الصادق عليه السلام قال : قال علي عليه السلام : لتذبحن على سبي وأشار بيده إلى حلقه ، ثم قال : فإن أمروكم بسبي فسبوني وإن أمروكم أن تبروا مني فإني على دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينههم عن إظهار البراءة .
وأقول : الجمع بين تلك الروايات في غاية الإشكال ويمكن الجمع بينها بحمل البراءة المنهي عنها على البراءة القلبية والمجوزة على اللفظية ، لكن ينافيه بعض ما سيأتي من الأخبار ، وحمل ابن أبي الحديد البراءة على اللفظية وقال :
لما لم تطلق البراءة في الكتاب الكريم إلا في حق المشركين كقوله تعالى : « بَراءَةٌ