يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع مِنْ أَصْحَابِه فَغَبَرَ زَمَاناً لَا يَحُجُّ فَدَخَلَ عَلَيْه بَعْضُ مَعَارِفِه فَقَالَ لَه فُلَانٌ مَا فَعَلَ قَالَ فَجَعَلَ يُضَجِّعُ الْكَلَامَ يَظُنُّ أَنَّه إِنَّمَا يَعْنِي الْمَيْسَرَةَ والدُّنْيَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع كَيْفَ دِينُه فَقَالَ كَمَا تُحِبُّ فَقَالَ هُوَ واللَّه الْغِنَى
شرح
" فصبر زمانا " في بعض النسخ فغبر زمانا أي مضى ، وفي بعضها فغبر زمانا أي مكث ، في القاموس : غبر غبورا مكث وذهب ضد " فلان ما فعل ؟ " أي كيف حاله ولم تأخر عن الحج ؟ " قال " أي بعض الأصحاب الراوي " فجعل " أي شرع بعض المعارف " يضجع الكلام " أي يخفضه أو يقصر ولا يصرح بالمقصود ويشير إلى سوء حاله لئلا يغتم الإمام عليه السلام بذلك كما هو الشائع في مثل هذا المقام .
قال في القاموس : أضجعت الشيء أخفضته وضجع في الأمر تضجيعا قصر " فظن " في بعض النسخ يظن وهو أظهر " إنما يعني " إنما بفتح الهمزة وما موصولة ، وهي اسم أن كقوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » ( 1 ) أو ما كافة مثل قوله : « أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » ( 2 ) وعند الزمخشري أنه يفيد الحصر كالمكسور فعلى الأول مفعول يعني وهو عائد ما محذوف ، وتقديره أن ما يعنيه ، والميسرة خبر أن وعلى الثاني الميسرة مفعول يعني ، وعلى التقديرين المستتر في يعني راجع إلى الإمام عليه السلام " كما تحب " أي على أحسن الأحوال " فقال هو وَاللَّهُ الْغَنِيُّ » . أقول : تعريف الخبر باللام المفيد للحصر وتأكيده بالقسم للتنبيه على أن الغناء الحقيقي ليس إلا الغناء الأخروي الحاصل بسلامة الدين ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : الفقر الموت الأحمر ، فقيل له الفقر من الدينار والدرهم ؟ فقال : لا ولكن من الدين .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 41 .
( 2 ) سورة الكهف : 110 .