ذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِصِلَتِهِمَا وحَقِّهِمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ : * ( وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ
شرح
الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » ( 1 ) الثالثة : الآية التي في لقمان وهي : « وَوَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » ( 2 ) فأما الآية الأولى فهي موافقة لما في المصاحف ، والآية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الآيتين المذكورتين في لقمان والعنكبوت ، وأيضا تصريح الراوي أو لا بأن الكلام كان في قوله تعالى بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وجوابه عليه السلام بما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا ، وأما الإشكالات المعنوية وسائر الإشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات .
وقد ذكر فيها وجوه نكتفي بإيراد بعضها :
الأول : ما خطر في عنفوان شبابي ببالي وعرضتها على مشايخي العظام رضوان الله عليهم فاستحسنوها وهو أن قول الراوي : وبالوالدين إحسانا بناء على زعمه أن الآية التي أشار عليه السلام إليها هي التي في بني إسرائيل كما ذكره بعد ذلك ، ولم يذكر الإمام عليه السلام ذلك بل قال : أكد الله في موضع من القرآن تأكيدا عظيما في بر الوالدين ، فظننا أن مراده عليه السلام الآية التي في بني إسرائيل ، أو المراد في معنى هذه العبارة ومضمونها وإن لم يذكر بهذا اللفظ ، ويحتمل أن يكون عليه السلام قرأ هذه الآية صريحا وأشار إجمالا إلى تأكيد عظيم في برهما فظن الراوي أن المبالغة العظيمة في هذه العبارة فقال عليه السلام : لا بل أردت ما في لقمان وإنما نسب الراوي هذه العبارة إلى بني إسرائيل مع أنها قد تكررت في مواضع من القرآن المجيد ، منها في البقرة ، ومنها في الأنعام ، ومنها في النساء لأنه تعالى عقب هذه العبارة في بني إسرائيل بتفسير
هامش
( 1 ) الآية : 8 .
( 2 ) الآية : 15 .