تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
7 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ رَفَعَه قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع إِنَّ مِنَ الْعِبَادَةِ شِدَّةَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ اللَّه : * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * ( 1 ) وقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُه : * ( فَلا تَخْشَوُا
شرح
والحاصل أن الأحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدا ، ولكن لا بد لمن يرجوها ويتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها ، وترك الانهماك في المعاصي ، المفوت لهذا الاستعداد كما عرفت في التمثيل بالباذرين سابقا ، فاحذر أن يغرك الشيطان ويثبطك عن العمل ويقنعك بمحض الرجاء والأمل ، وانظر إلى حال الأنبياء والأولياء واجتهادهم في الطاعات وصرفهم العمر في العبادات ليلا ونهارا ، أما كانوا يرجون عفو الله ورحمته ! بلى والله إنهم كانوا أعلم بسعة رحمته وأرجى لها منك ومن كل أحد ، ولكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض وسفه بحث فصرفوا في العبادات أعمارهم ، وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارهم . الحديث السابع : كالسابق . " إن من العبادة " أي من أعظم أسبابها أو هي بنفسها عبادة أمر الله بها كما سيأتي ، والخوف مبدؤه تصور عظمة الخالق ووعيده وأهوال الآخرة ، والتصديق بها وبحسب قوة ذلك التصور وهذا التصديق يكون قوة الخوف وشدته وهي مطلوبة ما لم تبلغ حد القنوط . « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » وهم الذين علموا عظمة الله وجلاله وعزه وقهره وجوده وفضله علما يقينيا يورث العمل ومعاينة أحوال الآخرة وأهوالها كما مر . وقال المحقق الطوسي ( ره ) في أوصاف الأشراف ما حاصله : أن الخوف
هامش
( 1 ) سورة الفاطر : 28 .