تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
4 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه عَنْ أَبِيه عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّه الْجَعْفَرِيِّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مَنْ عَرَفَ اللَّه خَافَ اللَّه ومَنْ خَافَ اللَّه سَخَتْ نَفْسُه عَنِ الدُّنْيَا 5 - عَنْه عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قُلْتُ لَه قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي ويَقُولُونَ نَرْجُو فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ فِي الأَمَانِيِّ كَذَبُوا لَيْسُوا بِرَاجِينَ إِنَّ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَه ومَنْ خَافَ مِنْ شَيْءٍ هَرَبَ مِنْه
شرح
الحديث الرابع : كالسابق . ويقال : سخى عن الشيء يسخى من باب تعب ترك ، ويدل على أن الخوف من الله لازم لمعرفته كما قال تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ( 1 ) وذلك لأن من عرف عظمته وغلبته على جميع الأشياء ، وقدرته على جميع الممكنات بالإيجاد والإفناء خاف منه ، وأيضا من علم من علم احتياجه إليه في وجوده وبقائه وسائر كمالاته في جميع أحواله خاف سلب ذلك منه ، ومعلوم أن الخوف من الله سبب لترك ملاذ الدنيا وشهواتها الموجبة لسخط الله . الحديث الخامس : مرسل . " ويقولون نرجو " أي رحمة الله وغفرانه " حتى تأتيهم الموت " أي بلا توبة ولا تدارك ، والترجح تذبذب الشيء المعلق في الهواء والتميّل من جانب إلى جانب ، وترجحت به الأرجوحة مالت ، وهي حبل يعلق ويركبه الصبيان ، فكأنه عليه السلام شبه أمانيهم بأرجوحة يركبه الصبيان ، يتحرك بأدنى نسيم وحركة ، فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأماني من الخوف إلى الرجاء بأدنى وهم ، و " في " يحتمل الظرفية والسببية ، وكونه بمعنى على ، ولما كان الخوف والرجاء متلازمين ذكر الخوف أيضا فإن رجاء كل شيء مستلزم للخوف من فواته .
هامش
( 1 ) سورة الفاطر : 28 .