تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الْحِسابِ ) * ( 1 ) فَقَالَ صَدَقْتَ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِه الآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّه جَلَّ وعَزَّ قَطُّ فَاعْتَنَقَا وبَكَيَا .
شرح
والرابع : أن سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه ، وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال : سوء الحساب أن تحسب عليهم السيئات ولا تحسب لهم الحسنات وهو الاستقصاء وروى حماد عنه عليه السلام أنه قال لرجل : يا فلان ما لك ولأخيك ؟ قال : جعلت فداك لي عليه شيء فاستقصيت منه حقي ، قال أبو عبد الله عليه السلام : أخبرني عن قول الله : « يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم ؟ لا والله ولكن خافوا الاستقصاء والمداقة ، انتهى . وأقول : قال تعالى بعد ذلك بآيات : « وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » فعلى هذا التفسير تلك الآيات من أشد ما ورد في قطع الرحم . ثم الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد الله وتذكيره بالآية ليرجع ويتوب وإلا فلم يكن ما فعله عليه السلام بالنسبة إليه قطعا للرحم ، بل كان عين الشفقة عليه لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر لأنه كان يطلب البيعة منه عليه السلام لولده الميشوم كما مر ، أو شيء آخر مثل ذلك ، وأي أمر كان إذا تضمن مخالفته ومنازعته عليه السلام كان على حد الشرك بالله ، وأيضا مثله صلوات الله عليه لا يغفل عن هذه الأمور حتى يتذكر بتلاوة القرآن ، فظهر أن ذكر ذلك على وجه المصلحة ليتذكر عبد الله عقوبة الله ويترك مخالفة إمامه شفقة عليه ، ولعل التورية في قوله : أقلقتني ، القلق لعبد الله لا لنفسه لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم وإن كان بهذه المثابة وكان فاسقا ضالا فتدبر .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 21 .