يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى ومَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَمْ خُولِطُوا فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ ومَا فِيهَا .
شرح
صلاة الليل وفي القاموس : جار كمنع جارا وجؤارا : رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث ، قوله عليه السلام : في فكاك رقابهم ، أي من النار " كأنهم القداح " وفي القاموس : القدح بالكسر السهم قبل أن يراش وينصل والجمع قداح وأقداح وأقاديح ، انتهى .
وأشار عليه السلام إلى وجه التشبيه بالقداح
بقوله : قد براهم الخوف ، أي نحلهم وذبلهم كما يبري السهم ، في القاموس : بري السهم يبرئه بريا وابتراه نحته وبرأه السفر يبرئه بريا هزله ، وقوله : من العبادة ، إما متعلق بقوله براهم أي نحتهم الخوف بآلة العبادة أي بحمله إياهم عليها وعلى كثرتها ، أو بقوله : كأنهم القداح فيرجع إلى الأول وعلى التقديرين من للسببية والعلية أو متعلق بالخوف أي من قلة العبادة والأول أظهر .
" فيقول مرضى " أي يظن أنهم مرضى لصفرة وجوههم ونحافة بدنهم فخطأ عليه السلام ظنه وقال : وما بالقوم من مرض " بل هم الأصحاء من الأدواء النفسانية والأمراض القلبية " أم خولطوا " أي أو يقول خولطوا ، ويحتمل أن يكون قوله :
مرضى ، على الاستفهام وقوله : أم خولطوا معادلا له من كلام الناظر فاعترض جوابه عليه السلام بين أجزاء كلامه .
والحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله وعبادته واعتزالهم عن عامة الخلق ومباينة أطوارهم لأطوارهم وأقوالهم لأقوالهم ويسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم وعقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني وتارة إلى المرض الروحاني وهو الجنون واختلاط العقل بما يفسده ، فأجاب عليه السلام عن الأول بالنفي المطلق ، وعن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسد العقل ، بل بما يكمله من خوف النار وحب الملك الغفار .