تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بِقُلُوبِهِمْ وعَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْظُورُ إِلَيْه لِعَظِيمِ شَأْنِه فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا كَمَنْزِلٍ نَزَلْتَه ثُمَّ ارْتَحَلْتَ عَنْه أَوْ كَمَالٍ وَجَدْتَه فِي مَنَامِكَ فَاسْتَيْقَظْتَ ولَيْسَ مَعَكَ مِنْه شَيْءٌ
شرح
إلا إلى الله أي رضاه أو معرفته ومراقبته وذكره وعدم الالتفات إلى غيره وإلى محبته أي تحصيل حبهم لله أو حب الله لهم أو الأعم كما قال تعالى : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » ( 1 ) أو ما يحبه الله من الأخلاق والأعمال والأقوال . " وعلموا أن ذلك " أي المذكور وهو الله ومحبته والإشارة للتعظيم " هو المنظور إليه " أي هو الذي ينبغي أن ينظر إليه لا غيره لعظمة شأنه وحقارة ما سواه بالنسبة إليه . " فأنزل الدنيا " أي اجعلها عند نفسك كمنزل نزلته " ثم ارتحلت عنه " بل هذه الدنيا بالنسبة إلى الآخرة أقصر بالمراتب الغير المتناهية عن نسبة مدة نزول المنزل بالنسبة إلى مدة عمر الدنيا لأن الأولى نسبة المتناهي إلى غير المتناهي ، والثانية نسبة المتناهي إلى المتناهي . والغرض العمدة من التشبيه أنها لم تخلق للتوطن بل للعبور كما أن منازل المسافر إنما بنيت لذلك وقد قال بعض الشعراء في هذا المعنى : نزلنا ههنا ثم ارتحلنا * كذا الدنيا نزول وارتحال أردنا أن نقيم فيها ولكن * مقيم المرء في الدنيا محال وهذا مثل للمبتدين ثم ذكر مثلا كاملا للكاملين وهو " أو كما وجدته في منامك " إلخ ، فإن أكثر الناس في الدنيا كالنائمين لغفلتهم عن الآخرة وعما يراد بهم ، فإذا ماتوا لم يجدوا معهم شيئا مما اكتسبوه في الدنيا للدنيا ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا . ثم ذكر عليه السلام تمثيلا ثالثا وهو أنها كفيئ الظلال في سرعة الزوال ، والظلال
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 54 .