تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * ( 1 ) وأَثَابَه اللَّه مَكَانَ غَيْظِه ذَلِكَ 6 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً ولَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَه أَمْضَاه أَمْلأَ اللَّه قَلْبَه يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضَاه
شرح
فكفى عزا لهم في الآخرة بأن بشر الله لهم بالجنة وحكم بأنها أعدت لهم وأنه تعالى يحبهم ، ويحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الآية وهذا شرف في الدنيا أيضا ، أو تدل الآية على أنهم من المحسنين وممن يحبهم الله ومحبوبة تعالى عزيز في الدنيا والآخرة كما قيل . قوله عليه السلام : وأثابه الله مكان غيظه ذلك ، يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الآية ويكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لأجله أو عوضه ، ويحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه ، ويكون أثابه عطفا على زاده أي ويعطيه الله أيضا مع عز الدنيا والآخرة أجرا لأصل الغيظ لأنه من البلايا التي يصيب الإنسان بغير اختياره ، ويعطي الله لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض لأن الثواب إنما يكون علي الأمور الاختيارية بزعمهم ، والغيظ ليس باختياره وإن كان الكظم باختياره فالجنة على الكظم ، والثواب أي العوض لأصل الغيظ ، وقيل : المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل الجنة وإضافته من قبيل إضافة المعلول إلى العلة . الحديث السادس : مرسل . " ولو شاء أن يمضيه " أي يعمل بمقتضى الغيظ " أملأ الله قلبه يوم القيامة " أي يعطيه من الثواب والكرامة والشفاعة والدرجة حتى يرضى رضا كاملا لا يتصور فوقه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 128 .