تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لِلْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا ومُعَانَدَةُ الأَعْدَاءِ فِي دَوْلَاتِهِمْ ومُمَاظَّتُهُمْ فِي غَيْرِ تَقِيَّةٍ تَرْكُ أَمْرِ اللَّه فَجَامِلُوا النَّاسَ يَسْمَنْ ذَلِكَ لَكُمْ عِنْدَهُمْ ولَا تُعَادُوهُمْ فَتَحْمِلُوهُمْ عَلَى رِقَابِكُمْ فَتَذِلُّوا 5 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَنْ مَالِكِ بْنِ حُصَيْنٍ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع مَا مِنْ عَبْدٍ كَظَمَ غَيْظاً إِلَّا زَادَه اللَّه عَزَّ وجَلَّ عِزّاً فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ وقَدْ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
شرح
الخلق وفظاظته ومظظته لمته . وماظظته مماظة ومماظا شاردته ونازعته ، والخصم لازمته وقال : جامله لم يصفه الإخاء بل ماسحة بالجميل له وأحسن عشرته ، قوله : يسمن ذلك عندهم ، كذا في أكثر النسخ من قولهم سمن فلان يسمن من باب تعب ، وفي لغة من باب قرب إذا كثر لحمه وشحمه كناية عن العظمة والنمو ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل ، أي يفعل الله ذلك مرضيا محبوبا عندهم ، وفي بعض النسخ يسمى على بناء المفعول من التسمية أي يذكر عندهم ويحمدونكم بذلك ، فيكون مرفوعا بالاستيناف البياني والحمل على الرقاب كناية عن التسلط والاستيلاء . الحديث الخامس : مجهول . " وقد قال الله " بيان لعز الآخرة لأنه تعالى قال في سورة آل عمران : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ » ( 1 ) قال البيضاوي : الممسكين عليه ، الكافين عن إمضائه مع القدرة ، من كظمت القربة إذا ملأتها وشددت رأسها ، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا « وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ » التاركين عقوبة من استحقوا مؤاخذته « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » يحتمل الجنس ويدخل تحته هؤلاء ، والعهد فيكون إشارة إليهم ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 134 .