10 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ هَلَكَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص فَأَتَى الْحَفَّارِينَ فَإِذَا بِهِمْ لَمْ يَحْفِرُوا شَيْئاً وشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ص فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّه مَا يَعْمَلُ حَدِيدُنَا فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا نَضْرِبُ بِه فِي الصَّفَا فَقَالَ ولِمَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَحَسَنَ الْخُلُقِ ائْتُونِي بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَوْه بِه فَأَدْخَلَ يَدَه فِيه ثُمَّ رَشَّه عَلَى الأَرْضِ رَشّاً ثُمَّ قَالَ احْفِرُوا قَالَ فَحَفَرَ الْحَفَّارُونَ فَكَأَنَّمَا كَانَ رَمْلاً يَتَهَايَلُ عَلَيْهِمْ
شرح
الحديث العاشر : صحيح .
والمستتر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : فأتى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنهم من قرأ أتي على بناء المفعول من باب التفعيل ، فالنائب للفاعل الضمير المستتر الراجع إلى الرجل والحفارين مفعوله الثاني ، ولا يخفى ما فيه ، والصفا جمع الصفاة وهي الصخرة الملساء ، وقوله : " ولم " استفهام إنكاري أو تعجبي " إن كان " الظاهر أن إن مخففة عن المثقلة ، وتعجبه صلى الله عليه وآله وسلم من أنه لم اشتد الأرض عليهم مع كون صاحبهم حسن الخلق فإنه يوجب يسر الأمر في الحياة وبعد الوفاة بخلاف سوء الخلق فإنه يوجب اشتداد الأمر فيهما ، والحاصل أنه لما كان حسن الخلق فليس هذا الاشتداد من قبله ، فهو من قبل صلابة الأرض فصب الماء المتبرك بيده المباركة على الموضع فصار بإعجازه في غاية الرخاوة ، وقيل : إن للشرط ولم قائم مقام جزاء الشرط فحاصله أنه لو كان حسن الخلق لم يشتد الحفر على الحفارين فرش صاحب الخلق الحسن الماء الذي أدخل يده المباركة فيه لرفع تأثير خلقه السيء ولا يخفى بعده .
وقال في النهاية : كل شيء أرسلته إرسالا من طعام أو تراب أو رمل فقد هلته هيلا يقال : هلت الماء وأهلته إذا صببته وأرسلته ، ومنه حديث الخندق فعادت كثيبا أهيل أي رملا سائلا ، انتهى .
وبعضهم يقول : هلت التراب حركت أسفله فسال من أعلاه .