تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
صَارَ شِيعَتُكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ قَالَ لأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ وشِيعَتُنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ
شرح
عليهم أشق وأشد " لأنا نصبر على ما نعلم " . أقول : يحتمل وجوها : " الأول " وهو الأظهر أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم نزوله قبل وقوعه ، وهذا مما يهين المصيبة ويسهلها وشيعتنا تنزل عليهم المصائب فجأة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها ، فهي عليهم أشد ، ويؤيده ما مر أن قوله تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » ( 1 ) نزل فيهم عليهم السلام فتدبر . الثاني : أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم كنه ثوابه ، والحكمة في وقوعه ، ورفعة الدرجات بسببه وشيعتنا ليس علمهم بجميع ذلك كعلمنا وهذه كلها مما يسكن النفس عند المصيبة ويعزيها . الثالث : أنا نصبر على ما نعلم عواقبه وكيفية زواله وتبدل الأحوال بعده كعلم يوسف عليه السلام في الجب بعاقبة أمره واحتياج الأخوة إليه ، وكذا علم الأئمة عليهم السلام برجوع الدولة إليهم والانتقام من أعدائهم وابتلاء أعدائهم بأنواع العقوبات في الدنيا والآخرة ، وهذا قريب من الوجه الثاني .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 22 - 23 .