تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
التي رآها ما خلقه ولا خلق سماء ولا أرضا والوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح والصور لآدم أن دله على تعظيمهم وتبجيلهم ، وجعل ذلك إجلالا لهم ومقدمة لما يفترضه من طاعتهم ودليلا على أن مصالح الدين والدنيا لا يتم إلا بهم ، ولم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة ولا أرواحا ناطقة لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية يدل على ما يكونون عليه في المستقبل في الهيئة والنور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم وضياء الحق بحججهم ، وقد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش وأن آدم لما تاب إلى الله عز وجل وناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده فأجابه ، وهذا غير منكر في العقول ولا مضاد للشرع المنقول وقد رواه الصالحون الثقات المأمونون وسلم لروايته طائفة الحق ولا طريق إلى إنكاره والله ولي التوفيق . " فصل " ومثل ما بشر الله به آدم عليه السلام من تأهيله بنبيه عليه وآله السلام لما أهله له ، وتأهيل أمير المؤمنين والحسن والحسين عليه السلام لما أهلهم له ، وفرض عليه تعظيمهم وإجلالهم كما بشر به في الكتب الأولى من بعثته لنبينا صلى الله عليه وآله فقال في محكم كتابة : « النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 1 ) وقوله تعالى مخبرا عن المسيح عليه السلام : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » ( 2 ) وقوله سبحانه : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » ( 3 ) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله فحصلت البشائر به من الأنبياء
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 175 . ( 2 ) سورة الصف : 6 . ( 3 ) سورة آل عمران : 81 .