تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
وأممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود ، وإنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله وإعظامه وأن يأخذ العهد على الأنبياء والأمم كلها ، فلذلك أظهر لآدم عليه السلام صورة شخصه وأشخاص أهل بيته عليه السلام ، وأثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم وبين له عن محلهم عنده ومنزلتهم لديه ، ولم يكونوا في تلك الحال أحياء ناطقين ولا أرواحا مكلفين ، وإنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه . " فصل " وقد بشر الله عز وجل بالنبي والأئمة عليه السلام في الكتب الأولى فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه عليه السلام وأهل الكتب يقرؤونه ، واليهود يعرفونه أنه ناجى إبراهيم الخليل في مناجاته : إني قد عظمتك وباركت عليك وعلى إسماعيل وجعلت منه اثني عشر عظيما وكبرتهم جدا جدا وجعلت منهم شعبا عظيما لأمة عظيمة وأشباه ذلك كثيرة في كتب الله تعالى الأولى . " فصل " فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم عليه السلام على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه ، والصحيح أنه إخراج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق ، وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة ، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نورا وظلمة ، فلما رآهم آدم عليه السلام عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة ، فقال : يا رب ما هؤلاء ؟ قال الله عز وجل له : هؤلاء ذريتك ، يريد تعريفه كثرتهم ، وامتلاء الآفاق بهم ، وأن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته ، ويبشره باتصال نسله وكثرتهم ، فقال آدم عليه السلام : يا رب ما لي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه ، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم ظلمة ونورا ؟ فقال تبارك وتعالى : أما الذي عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذين يطيعوني ولا يعصوني في شيء من أمري ، فأولئك سكان الجنة ، وأما الذين عليهم ظلمة ولا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني ، فأما الذين عليهم نور وظلمه فأولئك الذين يطيعوني من ولدك