وإِطْعَامُ السَّائِلِ والْمُكَافَأَةُ عَلَى الصَّنَائِعِ والتَّذَمُّمُ لِلْجَارِ والتَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ ورَأْسُهُنَّ
شرح
في المجالس موافقة المضامين لهذه الرواية فإن فيها قرى الضيف وهو أظهر وأوفق لما في كتب اللغة ، في القاموس : قرى الضيف قرى بالكسر والقصر ، والفتح والمد أضافه واستقري واقترى وأقرى طلب ضيافة ، انتهى .
لكن قد نرى كثيرا من الأبنية مستعملة في الأخبار والعرف العام والخاص لم يتعرض لها اللغويون ، وقد يقال : الأفعال هنا للتعريض نحو أباع البعير ، وقيل :
إقراء الضيف طلبه للضيافة ولم أدر من أين أخذه ، وكأنه أخذه من آخر كلام الفيروزآبادي ، ولا يخفى ما فيه .
والقرى والإطعام إما مختصان بالمؤمن أو بالمسلم مطلقا كما يدل عليه بعض الأخبار وإن كان يأباه بعضها أو الأعم منه ومن الكفار كما اشتهر على الألسن :
أكرم الضيف ولو كان كافرا ، وأما الحربي فالظاهر العدم ، ثم هما يتفاوتان في الفضل بحسب تفاوت نية القاري أو المطعم واحتياجهما واستحقاق الضيف أو السائل وصلاحهما ، والغالب استحبابهما وقد يجبان عند خوف هلاك الضيف والسائل .
والمكافاة على الصنائع أي المجازات على الإحسان ، في القاموس : كافأه مكافأة وكفاء جازاه ، وفي النهاية : الاصطناع افتعال من الصنيعة وهي العطية والكرامة والإحسان ، ولعلها من المستحبات والآداب لجواز الأخذ من غير عوض لما رواه إسحاق بن عمار قال : قلت له : الرجل يهدي إلى الهدية يتعرض لما عندي فآخذها ولا أعطيه شيئا ؟ قال : نعم هي لك حلال ولكن لا تدع أن تعطيه ، وهذا هو الأشهر الأقوى .
وعن الشيخ أن مطلق الهبة يقتضي الثواب ومقتضاه لزوم بذله وإن لم يطلبه الواهب وهو بعيد ، وعن أبي الصلاح أن هبة الأدنى للأعلى يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها ولا يجوز التصرف فيها ما لم يعوض ، والأظهر خلافه .
نعم إن اشترط الواهب على المتهب العوض وعينه لزم وإن أطلق ولم يتفقا على