تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
هُنَّ قَالَ صِدْقُ الْبَأْسِ وصِدْقُ اللِّسَانِ وأَدَاءُ الأَمَانَةِ وصِلَةُ الرَّحِمِ وإِقْرَاءُ الضَّيْفِ
شرح
الرسم ، قال في القاموس : البأس العذاب والشدة في الحرب ، بؤس ككرم بأسا فهو بئيس شجاع ، وبئس كسمع بؤسا اشتدت حاجته ، والتباؤس التفاقر وأن يرى تخشع الفقراء إخباتا وتضرعا ، انتهى . وكأنه أخذه من المعنى الأخير ولا يخفى ما فيه ، وقال بعضهم : صدق البأس أي الخوف أو الخضوع أو الشدة والفقر ومنه : « الْبائِسَ الْفَقِيرَ » أو القوة وصدق الخوف من المعصية بأن يتركها ، ومن التقصير في العمل بأن يسعى في كماله ، ومن عدم الوصول إلى درجة الأبرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات ، وصدق الخضوع بأن يخضع لله لا لغيره ، وصدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها ومتمنياتها ، وصدق القوة بأن يصرفها في الطاعات ، انتهى . وفي أكثرها تكلف مستغنى عنه . " وأداء الأمانة " الأمانة ضد الخيانة وما يؤتمن عليه وكأنها تعم المال والعرض والسر وغيرها من حقوق الله وحقوق النبي والأئمة عليهم السلام وسائر الخلق ، كما قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها » ( 1 ) وقد فسرت الأمانة في هذه الآية وغيرها بالودايع والتكاليف ، والإمامة والخلافة في أخبار كثيرة مر بعضها . وفي النهاية قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم وهي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم ، وكذلك إن بعدوا وأساؤا ، وقطع الرحم ضد ذلك كله ، يقال : وصل رحمه يصلها وصلا وصلة ، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة ، فكأنه بالإحسان إليهم وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر ، انتهى . وشمولها للأصهار لا يخلو من نظر وإن كان حسنا . " وإقراء الضيف " كذا في نسخ الكتاب وغيره إلا في رواية أخرى رواها الشيخ
هامش
( 1 ) سورة النساء : 57 .