أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع يَقُولُ لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ والصَّوْمِ إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ
5 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص إِنَّ التَّفَكُّرَ يَدْعُو إِلَى الْبِرِّ والْعَمَلِ بِه .
شرح
" ليس العبادة كثرة الصلاة " أي ليست منحصرة فيها " إنما العبادة " أي الكاملة " التفكر في أمر الله " بالمعاني المتقدمة ، وقد يقال : المراد بالتفكر في أمر الله طلب العلم بكيفية العمل وآدابه وشرائطه ، والعبادة بدونه باطلة ، فالحاصل أن كثرة الصلاة والصوم بدون العلم بشرائطهما وكيفياتهما وأحكامهما ليست عبادة .
وأقول : يحتمل أن يكون المعنى أن كثرة الصلاة والصوم بدون التفكر في معرفة الله ومعرفة رسوله ومعرفة أئمة الهدى كما يصنعه المخالفون غير مقبولة وموجبة للبعد عن الحق .
الحديث الخامس : ضعيف .
" التفكر يدعو إلى البر " كان التفكر الوارد في هذا الخبر شامل لجميع التفكرات الصحيحة التي أشرنا إليها كالتفكر في عظمة الله فإنه يدعو إلى خشيته وطاعته ، والتفكر في فناء الدنيا ولذاتها فإنها يدعو إلى تركها ، والتفكر في عواقب من مضى من الصالحين فيدعو إلى اقتفاء آثارهم ، وفي ما آل إليه أمر المجرمين فيدعو إلى اجتناب أطوارهم ، وفي عيوب النفس وآفاتها فيدعو إلى الإقبال على إصلاحها ، وفي أسرار العبادة وغاياتها فيدعو إلى السعي في تكميلها ورفع النقص عنها ، وفي رفعة درجات الآخرة فيدعو إلى تحصيلها ، وفي مسائل الشريعة فيدعو إلى العمل بها في مواضعها ، وفي حسن الأخلاق الحسنة فيدعو إلى تحصيلها ، وفي قبح الأخلاق السيئة وسوء آثارها فيدعو إلى تجنبها ، وفي نقص أعماله ومعائبها فيدعو إلى السعي في إصلاحها ، وفي سيئاته وما يترتب عليها من العقوبات والبعد عن الله