تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الله ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ولا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِه عَمَلٌ صالِحٌ ) * ( 1 ) وقَالَ * ( وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوه عِنْدَ الله ) * ( 2 ) وقَالَ * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * ( 3 ) فَهَذَا ذِكْرُ دَرَجَاتِ الإِيمَانِ
شرح
جهاد أو ارتفعوا في المجلس « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ » بالنصر وحسن الذكر في الدنيا وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة « وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » ويرفع العلماء منهم خاصة « دَرَجاتٍ » بما جمعوا من العلم ، وقد مر تفسيرهم بالأئمة عليهم السلام . " وقال " أي في سورة التوبة حيث قال : « ما كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ » ذلك ، قيل : إشارة إلى ما دل عليه قوله : ما كان ، من النهي عن التخلف أو وجوب المتابعة لأنهم بسبب أنهم « لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ » أي شيء من العطش « وَلا نَصَبٌ » أي تعب « وَلا مَخْمَصَةٌ » أي مجاعة « فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ » أي لا يدرسون « مَوْطِئاً » أي مكانا « يَغِيظُ الْكُفَّارَ » أي يغضبهم وطيه « وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا » كالقتل والأسر والنهب « إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ » أي إلا استوجبوا الثواب وذلك مما يوجب المسابقة : « إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » . " وقال " أي في المزمل : « وَما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ » يمكن أن يكون عدم ذكر تتمة الكلام للاختصار ، فإن التتمة : « هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً » أي من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت ، وخيرا ثاني مفعولي " تجدوه " وهو تأكيد أو فصل أو هو مبني على قراءة هو خير بالرفع كما قرأ في الشواذ ، فالكلام إلى قوله : عند الله ، تمام وقوله : هو ، مبتدأ وخير خبره وهي جملة أخرى مؤكدة للأولى . « وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » الذرة هي النملة الصغيرة ، أو الهباء المنبث في الجو
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 120 . ( 2 ) سورة البقرة : 110 . والمزمل : 20 . ( 3 ) سورة الزلزلة : 7 - 8 .