تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ورَفَعَ بَعْضَهُمْ ) * فَوْقَ بَعْضٍ * ( دَرَجاتٍ ) * إِلَى آخِرِ الآيَةِ ( 1 ) وقَالَ * ( ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ
شرح
الحيرة وفي الطور ، ومحمدا ليلة المعراج ، حين كان قاب قوسين أو أدنى وبينهما بون بعيد ، وفي المصاحف : ورفع بعضهم درجات ، وليس فيهما فوق بعض ، فالزيادة إما من الرواة أو النساخ أو منه عليه السلام زاده للبيان والتفسير ، وهذه الزيادة مذكورة في سورة الزخرف حيث قال : « نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ » ( 2 ) فيحتمل أن يكون الزيادة للإشارة إلى الآيتين ، قيل : ورفع بعضهم درجات بأن فضله على غيره من وجوه متعددة وبمراتب متباعدة وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنه خص بالدعوة العامة والحجج المتكاثرة والمعجزات المستمرة والآيات المترتبة المتعاقبة بتعاقب الدهر والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر والإبهام لتفخيم شأنه كأنه العلم المتعين لهذا الوصف ، المستغني عن التعيين ، وقيل : إبراهيم خصصه بالخلة التي هي أعلى المراتب ، وقيل : إدريس لقوله تعالى : « وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » وقيل : أولوا العزم من الرسل ، وبعد ذلك : « وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » . " وقال " أي في سورة الأسرى : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا » إلخ . قال البيضاوي : أي بالفضائل النفسانية والتبري عن العلائق الجسمانية لا بكثرة الأموال والأتباع حتى داود فإن شرفه بما أوحى إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك ، وقيل : هو إشارة إلى تفضيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقوله : « آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » تنبيه على وجه تفضيله وهو أنه خاتم الأنبياء وأمته خير الأمم المدلول عليه بما كتب في الزبور من أن الأرض يرثها عبادي الصالحون . " وقال " أي في الأسرى أيضا قيل : هو عطف على ثم ذكر ، لا على قوله : فقال ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 253 . ( 2 ) سورة الزخرف : 32 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 268 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي