شرح
الطوسي وغيره أن إرادة القبيح قبيحة فتأمل .
ويظهر من بعض الأخبار أن هذه الآية منسوخة وقد خففها الله عن هذه الأمة كما روى الديلمي في إرشاد القلوب بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهما السلام في خبر طويل في معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ثم عرج به حتى انتهى إلى ساق العرش وناجاه بما ذكره الله عز وجل في كتابه ، قال تعالى : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » وكانت هذه الآية قد عرضت على سائر الأمم من لدن آدم إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأبوا جميعا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها محمد صلى الله عليه وآله فلما رأى الله عز وجل منه ومن أمته القبول خفف عنه ثقلها ، فقال الله عز وجل : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ » ( 1 ) ثم إن الله عز وجل تكرم على محمد ، وأشفق على أمته من تشديد الآية التي قبلها هو وأمته فأجاب عن نفسه وأمته فقال : « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » فقال الله عز وجل لهم المغفرة والجنة إذا فعلوا ذلك ، فقال النبي : « سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » يعني المرجع في الآخرة فأجابه قد فعلت ذلك بتائبي أمتك قد أوجبت لهم المغفرة ، ثم قال الله تعالى : " أما إذا قبلتها أنت وأمتك وقد كانت عرضت من قبل على الأنبياء والأمم فلم يقبلوها فحق على أن أرفعها عن أمتك فقال الله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ » من خير : « وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » من شر ثم ألهم الله عز وجل نبيه أن قال : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » فقال الله سبحانه أعطيتك لكرامتك ، إلى آخر الخبر .
وأما المخالفون فهم اختلفوا في ذلك ، قال الرازي في تفسير هذه الآية : يروى عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت هذه الآية جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 285 .