تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * إِلَى قَوْلِه تَعَالَى * ( إِنَّه كانَ بِعِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ) * أَدَبٌ وعِظَةٌ وتَعْلِيمٌ ونَهْيٌ خَفِيفٌ ولَمْ يَعِدْ عَلَيْه ولَمْ يَتَوَاعَدْ عَلَى اجْتِرَاحِ شَيْءٍ مِمَّا نَهَى
شرح
غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الإنعام « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » بأن تحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود والتعيش : « إِمَّا يَبْلُغَنَّ » إما إن الشرطية زيدت عليها ما للتأكيد : « عِنْدَكَ الْكِبَرَ » في كنفك وكفالتك : « أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » إن أضجراك : « وَلا تَنْهَرْهُما » أي فلا تزجرهما إن ضرباك : « وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً » أي حسنا جميلا : « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ » أي تذلل لهما وتواضع : « مِنَ الرَّحْمَةِ » أي من فرط رحمتك عليهما : « وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » جزاء لرحمتهما على وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً » . عن الصادق عليه السلام الأوابون التوابون المتعبدون : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » وهو صرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على وجه الإسراف : « إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ » أي أمثالهم : « وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً » أي مبالغا في الكفر . « وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ، وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً » أي فتصير ملوما عند الله وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير : « مَحْسُوراً » أي نادما أو منقطعا بك لا شيء عندك : « إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ » أي يوسعه ويضيقه بمشيته التابعة للحكمة « إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » يعلم سرهم وعلانيتهم . قوله عليه السلام : أدب وعظة ، أي كلما ذكر في تلك الآيات سوى صدر الأولى وهو قوله : « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » تأديب وموعظة ، وهذا مبني على أن قوله وبالوالدين بتقدير وأحسنوا عطفا على جملة : قضى ربك ، لأن فيها تأكيدا وتهديدا في الجملة .