مُحَمَّداً ص رَسُولُ اللَّه إِلَّا أَدْخَلَه اللَّه الْجَنَّةَ بِإِقْرَارِه وهُوَ إِيمَانُ التَّصْدِيقِ ولَمْ يُعَذِّبِ اللَّه أَحَداً مِمَّنْ مَاتَ وهُوَ مُتَّبِعٌ لِمُحَمَّدٍ ص عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ بِالرَّحْمَنِ وتَصْدِيقُ
شرح
بعثه دعا بني عبد المطلب وأظهر لهم رسالته ودعاهم إلى بيعته والإيمان به ، فلم يؤمن به إلا علي عليه السلام ثم خديجة رضي الله عنها ، ثم جعفر رضي الله عنه ، وكان على ذلك ثلاث سنين حتى نزل : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » ( 1 ) فدعا الناس إلى الإسلام فلذا لم يعد عليه السلام تلك الثلاث سنين من أيام البعثة ، وأنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة .
قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » إلخ ، أنها نزلت بمكة بعد أن نبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث سنين وذلك أن النبوة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وأسلم علي عليه يوم الثلاثاء ثم أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم دخل أبو طالب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي وعلي بجنبه وكان مع أبي طالب جعفر فقال له أبو طالب : صل جناح ابن عمك فوقف جعفر على يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبدر رسول الله من بينهما فكان يصلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة ، فلما أتى لذلك ثلاث سنين أنزل الله عليه : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » ( 1 ) .
وفي إعلام الورى بعد ذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقام على الحجر وقال : يا معشر قريش ويا معشر العرب أدعوكم إلى عبادة الله وخلع الأنداد والأصنام وأدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فأجيبوني تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، وتكون ملوكا في الجنة ، إلى آخر ما ذكر .
ويحتمل أن يكون مبنيا على إسقاط سني الهجرة إلى شعب أبي طالب ، أو إسقاط الثلاث سنين بعد وفاة أبي طالب رضي الله عنه ، لعدم تمكنه في هاتين المدتين
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 94 .