تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
اللَّه عِيسَى ع بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه والإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِه مِنْ عِنْدِ اللَّه وجَعَلَ لَهُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجاً فَهَدَمَتِ السَّبْتَ الَّذِي أُمِرُوا بِه أَنْ يُعَظِّمُوه قَبْلَ ذَلِكَ وعَامَّةَ مَا كَانُوا عَلَيْه مِنَ السَّبِيلِ والسُّنَّةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى فَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ عِيسَى أَدْخَلَه اللَّه النَّارَ وإِنْ كَانَ الَّذِي جَاءَ بِه النَّبِيُّونَ جَمِيعاً أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئاً ثُمَّ بَعَثَ اللَّه مُحَمَّداً ص وهُوَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ يَمُتْ بِمَكَّةَ فِي تِلْكَ الْعَشْرِ سِنِينَ أَحَدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وأَنَّ
شرح
جامعين بين صورة القردة ، والخسوء وهو الصغار والطرد ، قال مجاهد : ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله : « كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً » ( 1 ) وقوله : كونوا ، ليس بأمر إذ لا قدرة لهم عليه وإنما المراد به سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم ، انتهى . قوله : فهدمت ، أي الشرعة والمنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق يجوز فيه التأنيث ، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول بإضمار السنة في السبت ، وقوله : أن يعظموه بدل اشتمال للضمير ، وعامة عطف على السبت " سبيل عيسى " أي شرائعه المختصة به . قوله عليه السلام : وإن كان الذي جاء به النبيون أي هدمت شريعة عيسى عامة ما كانوا عليه وإن كان الذي جاء به النبيون من التوحيد وسائر الأصول باقيا لم يتغير ، أو المعنى أدخله الله النار وإن كان منه الإقرار بما جاء به النبيون وهو التوحيد ، ونفي الشرك ، وقوله : أن لا يشركوا ، عطف بيان أو بدل للموصول ، وعلى الوجهين يحتمل كون كان تامة وناقصة ، وقيل : الموصول اسم كان وأن لا يشركوا خبره وله أيضا وجه وإن كان بعيدا . قوله عليه السلام : عشر سنين ، أقول : هذا مخالف لما مر في تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولما هو المشهور من أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقام بعد البعثة بمكة ثلاث عشرة سنة ، فقيل : هو مبني على إسقاط الكسور بين العددين وهو بعيد في مثل هذا الكسر ، والذي سنح لي أنه مبني على ما يظهر من الأخبار أنه لما نزل : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ » وكان أول
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 5 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 176 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي