مُجْتَمِعُونَ عَلَى الصَّلَاةِ والزَّكَاةِ والصَّوْمِ والْحَجِّ مَعَ الْمُؤْمِنِ قَالَ ألَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً ) * ( 1 ) فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ الَّذِينَ يُضَاعِفُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَهُمْ حَسَنَاتِهِمْ لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبْعُونَ ضِعْفاً فَهَذَا فَضْلُ الْمُؤْمِنِ ويَزِيدُه اللَّه فِي حَسَنَاتِه عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ إِيمَانِه أَضْعَافاً كَثِيرَةً ويَفْعَلُ اللَّه بِالْمُؤْمِنِينَ مَا يَشَاءُ مِنَ الْخَيْرِ قُلْتُ أرَأَيْتَ
شرح
" الأول " وهو الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات والحسنة بالعشر ، فكيف يكون له فضل عليه في الأعمال والقربات مع أن الموصول من أدوات العموم فيشمل كل من فعلها ، فأجاب عليه السلام بأنها شريكان في العشر والمؤمن يفضل بما زاد عليها ، ويرد عليه أنه على هذا يكون لإعمال غير المؤمنين أيضا ثواب وهو مخالف للإجماع والأخبار المستفيضة إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية أو المصلحة لقصور فهم السائل ، أو يكون المراد بالإيمان الإيمان الخالص وبالإسلام أعم من الإيمان الناقص وغيره ، ويكون الثواب للأول وهو غير بعيد عن سياق الخبر بل لا يبعد أن يكون المراد المستضعف من المؤمنين الذين يظهرون الإيمان ولم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله : وهما في القول والفعل يجتمعان ، وقد عرفت اختلاف الاصطلاح في الإيمان فيكون هذا الخبر موافقا لبعض مصطلحاته ، وقيل في الجواب :
لعل عمل غير المؤمن ينفعه في تخفيف العقوبة ورفع شدتها لا في دخول الجنة إذ دخولها مشروط بالإيمان .
الثاني : أنه تعالى قال : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » والقرض الحسن هو العبادة الواقعة على كمالها وشرائط قبولها ، ومن جملة شرائطها هو الإيمان فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم لا غيرهم ، فيعطيهم لكل حسنة عشرة ، وربما يعطيهم لكل حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن على المسلم ، ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه ، وحسب كماله أضعافا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 245 .