تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
في كتابه بين الإسلام والإيمان ، فقال : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » وقد بين الله عز وجل أن الإيمان قول وعمل ، لقوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » إلى قوله تعالى : « أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا » ( 1 ) وأما قوله عز وجل : « فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ( 2 ) فليس ذلك بخلاف ما ذكرنا لأن المؤمن يسمى مسلما والمسلم لا يسمى مؤمنا حتى يأتي مع إقراره بعمل ، وأما قوله عز وجل : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » ( 3 ) الآية فقد سئل الصادق عليه السلام عن ذلك فقال : هو الإسلام الذي فيه الإيمان ، انتهى . وقال الشيخ المفيد قدس سره في كتاب المسائل : أقول : إن مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة والإقرار مؤمنون بإيمانهم بالله وبرسله وبما جاء من عنده وفاسقون بما معهم من كبائر الآثام ولا أطلق لهم اسم الفسوق ولا اسم الإيمان ، بل أقيدهما جميعا في تسميتهم بكل واحد منهما وامتنع من الوصف لهم بهما على الإطلاق وأطلق لهم اسم الإسلام بغير تقييد ، وعلى كل حال وهذا مذهب الإمامية إلا بني نوبخت رحمهم الله ، فإنهم خالفوا فيه وأطلقوا للفساق اسم الإيمان ، انتهى . " والإيمان بعضه من بعض " أي تترتب أجزاء الإيمان بعضها على بعض فإن الإقرار بالعقائد يصير سببا للعقائد القلبية والعقائد تصير سببا للأعمال البدنية أو المعنى أن أفراد الإيمان ودرجاته يترتب بعضها على بعض ، فإن الأدنى منها تصير سببا لحصول الأعلى وهكذا إلى حصول أعلى درجاته فإن حصول قدر من اليقين يصير سببا للإتيان بقدر من الأعمال بحسبه فإذا أتى بتلك الأعمال زاد الإيمان القلبي فيزيد أيضا العمل وهكذا ، فيترتب كمال كل جزء من الإيمان على كمال الجزء الآخر . ويحتمل أن يكون إشارة إلى اشتراط بعض أجزاء الإيمان ببعض ، فإن العمل لا ينفع بدون الاعتقاد والاعتقاد أيضا مشروط في كماله وترتب الآثار عليه بالعمل
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 3 . ( 2 ) سورة الذاريات : 35 . ( 3 ) سورة آل عمران : 85 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 160 | العلامة المجلسي / السيد هاشم الرسولي