مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلَامِ ألَيْسَ هُوَ دَاخِلًا فِي الإِيمَانِ فَقَالَ لَا ولَكِنَّه قَدْ أُضِيفَ إِلَى الإِيمَانِ وخَرَجَ مِنَ الْكُفْرِ وسَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا تَعْقِلُ بِه فَضْلَ الإِيمَانِ عَلَى الإِسْلَامِ أرَأَيْتَ لَوْ بَصُرْتَ رَجُلًا فِي الْمَسْجِدِ أكُنْتَ تَشْهَدُ أَنَّكَ رَأَيْتَه فِي الْكَعْبَةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ لِي ذَلِكَ قَالَ فَلَوْ بَصُرْتَ رَجُلًا فِي الْكَعْبَةِ أكُنْتَ شَاهِداً أَنَّه قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ قُلْتُ
شرح
كثيرة حتى أنه تعطى بواحدة سبعمائة أو أزيد ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الذي لا يعلمه إلا هو كما قال : « وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » ( 1 ) وقيل : أراد بما يشاء من الخير إيتاء العلم والحكمة وزيادة اليقين والمعرفة .
الثالث : ما ذكره بعض الأفاضل ويرجع إلى الثاني وهو أن المراد بالقرض الحسن صلة الإمام عليه السلام كما ورد في الأخبار ، فالغرض من الجواب أنه كما أن القرض يكون حسنا وغير حسن ، والحسن الذي هو صلة الإمام يصير سببا لتضاعف أكثر من عشرة ، فكذلك الصلاة والزكاة والحج تكون حسنة وغير حسنة ، والحسنة ما كان مع تصديق الإمام وهو يستحق المضاعفة لا غيره ، والفاء في قوله : " فالمؤمنون " للبيان ، وقوله : يضاعف الله بتقدير قد يضاعف الله وإلا لكان الظاهر عشرة أضعاف ، " ويزيد الله " أي على السبعين أيضا .
قوله : أرأيت من دخل في الإسلام ، كان السائل لم يفهم الفرق بين الإيمان والإسلام بما ذكره عليه السلام فأعاد السؤال أو أنه لما كان تمكن في نفسه ما اشتهر بين المخالفين من عدم الفرق بينهما أراد أن يتضح الأمر عنده أو قاس الدخول في المركب من الأجزاء المعقولة بالدخول في المركب من الأجزاء المقدارية ، فإن من دخل جزءا من الدار صدق عليه أنه دخل الدار ، فلذا أجابه عليه السلام بمثل ذلك لتفهيمه فقال : المتصف ببعض أجزاء الإيمان لا يلزم أن يتصف بجميع أجزائه حتى يتصف بالإيمان كما أن من دخل المسجد لا يحكم عليه بأنه دخل الكعبة ومن دخل الكعبة يحكم عليه بأنه دخل المسجد ، فكذا يحكم على المؤمن أنه مسلم ولا يحكم على كل مسلم أنه مؤمن .
هامش
( 1 ) سورة ق : 35 .