شرح
ثم إن الآيات والأخبار الدالة على دخول الأعمال في الإيمان يحتمل وجوها :
الأول أن يحمل على ظواهرها ويقال : إن العمل داخل في حقيقة الإيمان على بعض المعاني .
الثاني : أن يكون الأيمان أصل العقائد لكن تسميتها إيمانا مشروطة بالأعمال .
الثالث : أن يقال بزيادة الإيمان وتفاوته شدة وضعفا ، وتكون الأعمال كثرة وقلة كاشفة عن حصول كل مرتبة من تلك المراتب فإنه لا شك أن لشدة اليقين مدخلا في كثرة الأعمال الصالحة وترك المناهي ، وقد بسطنا الكلام في ذلك قليلا في كتاب عين الحياة ، وسيتضح لك بعض ما ذكرنا في تضاعيف الأخبار الآتية ، ولنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا في حقيقة الإيمان والإسلام ومعانيهما وشرائطهما :
قال المحقق الطوسي قدس سره القدوسي في قواعد العقائد : المسألة الخامسة :
فيما به يحصل استحقاق الثواب والعقاب ، قالوا : الإسلام أعم في الحكم من الإيمان ، وهما في الحقيقة شيء واحد أما كونه أعم فلأن من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » وأما كون الإسلام في الحقيقة هو الإيمان فلقوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ » ( 1 ) واختلفوا في معناه فقال بعض السلف : الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالقلب وعمل صالح بالجوارح ، وقالت المعتزلة : أصول الإيمان خمسة : التوحيد والعدل والإقرار بالنبوة وبالوعد والوعيد والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال الشيعة : أصول الإيمان ثلاثة التصديق بوحدانية الله عز وجل في ذاته ، والعدل في أفعاله ، والتصديق بنبوة الأنبياء والتصديق بإمامة الأئمة المعصومين ، والتصديق بالأحكام التي يعلم يقينا أنه صلى الله عليه وآله وسلم حكم بها دون ما فيه الخلاف والاستتار ، والكفر يقابل الإيمان ، والذنب يقابل العمل الصالح وينقسم إلى كبائر وصغائر ، ويستحق
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 19 .